Preloader Image
news خبر عاجل
clock
«وبزاف على الطمع».. رشيد العلالي يضع مراكش أمام مرآة الأسعار: «علاش بنادم تكره من البلاد؟»

«وبزاف على الطمع».. رشيد العلالي يضع مراكش أمام مرآة الأسعار: «علاش بنادم تكره من البلاد؟»

ماذا يحدث عندما تصبح قنينة الماء، التي يفترض أن تكون أبسط ما يحتاجه الزائر، سبباً في صدمة سعرية؟ وماذا يحدث عندما تتحول عملية ركن سيارة إلى اختيار بين 50 و100 درهم؟ والأهم… من يراقب كل ذلك؟ أسئلة لم يطرحها مواطن عابر في جلسة خاصة، وإنما فجّرها الإعلامي رشيد العلالي أمام متابعيه، في خرجة أثارت الانتباه على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما روى ما قال إنها وقائع عاشها بنفسه بمدينة مراكش. العلالي لم يكتفِ بالحديث عن مبلغ دفعه، بل اختار عنواناً يلخص غضبه: «وبزاف على الطمع»، قبل أن يوجه رسالة أشد وضوحاً وهو يتساءل: «علاش بنادم تكره من البلاد غير بسبب مثل هاؤلاء الأشخاص وتصرفاتهم». ومن هنا تبدأ القصة الحقيقية: ليس فقط ماذا حدث للعلالي، وإنما ماذا يمكن أن يحدث لصورة مراكش عندما تتحول تجربة زائر إلى فيديو واسع الانتشار، وعندما يصبح السؤال عن الأسعار سؤالاً عن المراقبة والمسؤولية.


بحسب ما رواه العلالي، فقد توقف أمام مقهى بشارع محمد السادس من أجل اقتناء خمس قنينات ماء صغيرة، قبل أن يتفاجأ، وفق تصريحه، باحتساب 20 درهماً للقنينة الواحدة، أي 100 درهم للقنينات الخمس، في الوقت الذي قال فيه إن القنينة نفسها تباع لدى البقال بـ4 دراهم. العلالي لم يتحدث عن زيادة بسيطة، بل شدد على حجم الفارق قائلاً إن الأمر ليس «الضعف أو في ثلاثة»، وإنما وصل، بحسب ما رواه، إلى خمسة أضعاف، وهو ما جعله يعبر عن صدمته من مستوى ما وصفه بالطمع. ثم أضاف واقعة ثانية قال إنها حصلت أمام منتجع سياحي، حين أراد ركن سيارته، ليتفاجأ، حسب روايته، بطلب من حارس بأن يختار بين تسليم مفتاح السيارة ليتكلف بالركن مقابل 100 درهم، أو أن يتكلف هو بالركن مقابل 50 درهماً. وفي خضم حديثه، أطلق العلالي عبارته الأكثر حدة: «تاشفارت والطمع وكولشي»، قبل أن يضيف: «القدرة الشرائية أصلا مهلوكا وزدتو هلكتوها».


هنا تحديداً يصبح الفيديو أكبر من صاحبه، والواقعة أكبر من فاتورتها. لأن السؤال الذي يضعه العلالي أمام المسؤولين بمراكش لا يتعلق فقط بـ20 درهماً لقنينة ماء، ولا بـ50 أو100 درهم لخدمة الركن، وإنما يتعلق بمنظومة المراقبة نفسها: هل الأسعار معلنة بوضوح أمام الزبون؟ هل الخدمات المؤدى عنها محددة الشروط والتعريفات؟ وهل تخضع المناطق السياحية والمقاهي والفضاءات المحيطة بها لمراقبة منتظمة تحمي المستهلك وتحافظ على صورة المدينة؟ وإذا كان ما رواه العلالي دقيقاً، فكيف يمكن لمثل هذه الوقائع أن تمر دون أن تثير انتباه أجهزة المراقبة؟ وفي المقابل، إذا كانت هناك تفاصيل أو معطيات أخرى لدى أصحاب الأنشطة المعنية، فإن من حقهم أيضاً أن يوضحوا موقفهم. المطلوب هنا ليس إصدار حكم من وراء شاشة هاتف، وإنما أن تتحرك الجهات المختصة لتتحقق من الحقيقة.


والعلالي نفسه ختم خرجته برسالة مباشرة إلى المسؤولين، مطالباً بـالتدخل ومراقبة الأسعار، في وقت قال فيه إن القدرة الشرائية للمواطن «مهلوكة» أصلاً، وإن مثل هذه الممارسات تزيد في إنهاكها. وهي رسالة تستحق أن تؤخذ بجدية، ليس لأن صاحبها شخصية إعلامية معروفة فقط، وإنما لأن أي حديث عن الأسعار في مدينة سياحية بحجم مراكش يرتبط مباشرة بصورة المدينة وثقة الزائر والمواطن معاً. فإذا كانت الواقعة مجرد سوء فهم، فالتوضيح الرسمي كفيل بإنهاء الجدل؛ وإذا كانت هناك مخالفة، فالمطلوب تطبيق القانون؛ وإذا كانت الأسعار قانونية، فلتكن معلنة وواضحة حتى لا تتحول كل عملية شراء إلى مفاجأة. أما أن تبقى الأسئلة معلقة، بينما تنتشر عبارة «وبزاف على الطمع» على نطاق واسع، فذلك هو السيناريو الذي يفترض أن يقلق المسؤولين أكثر من الفيديو نفسه: لأن السائح قد ينسى ثمن وجبة، لكنه قد يتذكر جيداً أنه دفع ثمناً اعتبره مبالغاً فيه مقابل قنينة ماء… وقد يحكي ذلك لآلاف غيره.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات