تستعد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش لاستقبال موسم الامتحانات، وسط تحديات أمنية وأخلاقية باتت تهدد جوهر العملية التعليمية. إننا نتابع بقلق بالغ تنامي ظاهرة "سماسرة الامتحانات" الذين لا يتورعون عن المتاجرة بأحلام الطلبة وبيع "وعود النجاح" عبر الفضاءات الرقمية، وهو ما يفرض علينا اليوم، كصحفيين واكبوا هذا الملف بمسؤولية، دق ناقوس الخطر من جديد في وجه هذا العبث.
لقد كان لنا مسارٌ طويل من التنبيه، حيث سبق أن نشرنا مقال كشف خيوط هذه الشبكات المبتزة. وعلى الرغم من تحذيراتنا المتكررة التي لم تكن يوماً للتشهير بقدر ما كانت تنبيهاً لخطورة الموقف، إلا أن صمت الإدارة أمام تلك النداءات جعل هؤلاء المتاجرين بالقيم يتمادون في غيهم، ضاربين عرض الحائط بكل النظم الأكاديمية.
إن الصورة الموثقة في ليست خرق رقمي، بل هي دليل دامغ على استباحة اسم المؤسسة للترويج لعمليات الغش والبيع غير القانوني للأجوبة. إن هذه الممارسة التي تَعِد بمعدلات تفوق 15/20 عبر "رسائل خاصة" هي جريمة احتيال منظمة، تستغل ضعف بعض الطلبة وتنسف مبدأ تكافؤ الفرص الذي ناضلت من أجله أجيال من الحقوقيين.
نوجه هذه الرسالة إلى أشرف جنوي، العميد بالنيابة، الذي نقدر فيه حرصه الشخصي على المؤسسة، لنؤكد له أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل لغة التريث أو سياسة "لا حياة لمن تنادي". إن موقعكم اليوم يفرض عليكم اتخاذ قرارات حازمة وشجاعة، تتجاوز الجدران الإدارية لتمتد إلى الملاحقة القانونية لكل من يسيء لسمعة كليتنا الموقرة من خلال هذه الصفحات المشبوهة.
إننا ندعوكم، إلى "الضرب بيد من حديد" عبر تفعيل المسطرة القضائية وتقديم شكايات رسمية ضد أصحاب هذه الحسابات، بالتوازي مع حملة توعية طلابية واسعة توضح التبعات القانونية الوخيمة للغش. إن هذه الإجراءات ليست اختيارية، بل هي صمام الأمان الذي سيحمي أمانة الشهادة الجامعية، ويقطع الطريق على كل من تسول له نفسه العبث بمستقبل الطلبة الذين يسهرون على كتبهم بشرف ونزاهة.
نؤكد أن الصحافة النزيهة ستظل دائماً الحليف الصادق لكل مسؤول يغار على مؤسسته ويضع النزاهة فوق كل اعتبار. إننا ننتظر خطواتكم العملية التي ستعيد الهيبة لأروقة كلية الحقوق، معتبرين أنفسنا صوت الحقيقة الذي سيبقى مراقباً ومتابعاً، إيماناً منا بأن حماية الجامعة هي معركة وطنية وأخلاقية تهمنا جميعاً.