مراد العطشان
إن المحرك الحقيقي وراء انتشار أوهام "نظام الطيبات" ليس البحث عن العافية، بل الهروب من مواجهة الكسل البدني؛ فأولئك الذين يجلسون من الصباح حتى الليل، طوال ساعات ممتدة أمام شاشات الهواتف والحواسيب ــ حتى وإن كان ذلك بداعي العمل وكسب القوت ــ هم أول من يقع في شباك هذه الخرافة، يعتقدون واهمين أن مقاطعة البقوليات كـ "اللوبيا" وغيرها من الأكلات "الثقيلة" ستكون كافية وحدها لمنحهم جسداً صحياً دون حاجة لنقاء نفس وعزيمة تقودهم لممارسة الرياضة وبذل المجهود. ومن الناحية البيولوجية، يؤدي هذا النظام الإقصائي الصارم إلى أضرار وسلبيات صحية بالغة، أبرزها النقص الحاد في الكالسيوم وفيتامين D نتيجة مقاطعة الألبان، وضمور الكتلة العضلية المسؤولة عن الحرق بسبب الحرمان من البروتينات، فضلاً عن خطر الارتكاس السكري؛ حيث يتحول الإفراط في سكريات التمر والعسل بفعل الخمول الفسيولوجي مباشرة إلى دهون ثلاثية تتراكم في نفس تلك الكرش الكبيرة التي يهربون من سمنتها.
الحقيقة الجافة التي يرفض ضعفاء النفوس مواجهتها هي أن الكرش ليست عقاباً ما ورائياً لأكل طبق عدس، بل هي شهادة إثبات على فائض طاقة وساعات طوال تضيع في الصيد في الماء العكر أمام الشاشات حيث يقترب معدل الحرق من الصفر، في وقت كان الأولى فيه تناول الجزر لإصلاح البصر الذي أكلته الهواتف من طلوع الشمس إلى مغربها. إن نقاء النفس والوعي الحقيقي يتطلبان التوقف عن العيش في هذا الوهم السيكولوجي الذي يقدم شماعة غيبية تبرر الكسل وتوهم الجالسين بأنهم يمتلكون عضلات وصحة بمجرد الدفاع المستميت عن الحمية في التعليقات الرقمية؛ والحل الحقيقي لحماية العقول والأجساد أسهل وأكثر واقعية من كل تلك التعقيدات الطفولية، ويبدأ بقرار حاسم: اترك الهاتف فوراً، أغلق حاسوبك، واجه واقعك بشجاعة، تناول حفنة من اللوز النيئ الغني بالدهون الصحية لدعم عضلاتك، واختصر الطريق على نفسك بالقاعدة الذهبية الثابتة: اضبط صحنك، وتوقف عن تضييع الوقت، و"سير دير الرياضة"!