Preloader Image
news خبر عاجل
clock
التيكتوك في المغرب: بين صناعة الوهم والتسول الرقمي بواجهة لامعة

التيكتوك في المغرب: بين صناعة الوهم والتسول الرقمي بواجهة لامعة

أصبح تيكتوك اليوم ظاهرة رقمية عالمية، وأداتها الأكثر تأثيراً بين الشباب المغربي، منصة تجمع بين الترفيه والابتكار، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن أبعاد مثيرة للقلق تتعلق بالوعي الرقمي والسلوك الاجتماعي.

ما يميز محتوى بعض مستخدمي المنصة هو ما يمكن تسميته بـ**"تلميع الواقع"**، حيث يتم تصوير حياة مثالية مزيفة باستخدام الزوايا والإضاءة والفلاتر، لتقديم صورة جذابة للجمهور. هذه العملية، التي يطلق عليها البعض "التكبيس"، تتجاوز حدود الترفيه لتصبح أداة لجذب الدعم المالي أو الهدايا الافتراضية، وهو ما يمكن وصفه بـ"التسول الرقمي".

المشكلة الكبرى تظهر حين يتحول هذا التلميع الرقمي إلى استغلال نفسي أو اجتماعي، حيث تُغفل الحقيقة خلف صورة مزيفة، وقد يصل الأمر أحياناً إلى ممارسات غير أخلاقية أو خادعة، ما يعكس هشاشة الوعي الرقمي لدى بعض الشباب وقلة التوجيه الاجتماعي والثقافي.

لكن المسؤولية لا تقع على صناع المحتوى وحدهم. فالجمهور، بتفاعله المستمر، يعزز هذه الظواهر ويكسبها قوة، ويشكل جزءاً من النظام الذي يسمح لهذه "الواجهة اللامعة" بالاستمرار.

هنا يظهر دور السلطات الرقابية:

وزارة الاتصال والرقمنة تعمل على مراقبة المحتوى الرقمي المخل بالقيم أو الذي يحرض على استغلال الأطفال أو الفتيات.

الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA) تدخلت أحياناً لحظر حملات دعائية أو محتوى مشكوك في أخلاقيته على المنصات الرقمية، بما فيها التيكتوك.

السلطات الأمنية، عبر الشرطة القضائية الرقمية، تتابع الحالات الخطيرة التي تمس بالقانون، مثل الاحتيال الرقمي أو الدعارة المنظمة عبر الإنترنت.

لكن هذه التدخلات غالباً ما تكون رد فعلية ولا تغطي كل الحالات، خاصة مع سرعة انتشار المحتوى وصعوبة تحديد المسؤوليات بين صانع المحتوى والمنصة الرقمية. وهو ما يطرح تحدياً حقيقياً أمام الدولة والمجتمع: كيف نوازن بين حرية التعبير، الابتكار الرقمي، وحماية القيم الأخلاقية والاجتماعية؟

إذاً، تيكتوك في المغرب أصبح مرآة للتفاعلات الاجتماعية والثقافية الرقمية: يعكس الإبداع والفرص، لكنه يكشف أيضاً ضعف الوعي بالقيم الرقمية وأخلاقيات المشاركة. السؤال الذي يفرض نفسه: هل سنكتفي بالتدخلات الجزئية للسلطات، أم سنعمل على تطوير ثقافة رقمية شاملة قادرة على التمييز بين الواقع والوهم؟

في النهاية، يحتاج المجتمع المغربي إلى وعي مزدوج: من صناع المحتوى لتقديم محتوى مسؤول، ومن الجمهور لفهم حدود المشاركة والتفاعل، مع تعزيز دور السلطات الرقابية بشكل استباقي، لضمان أن تبقى منصات التواصل أدوات للابتكار والتواصل، لا وسيلة لإدامة الوهم والتسول الرقمي بواجهة لامعة

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات