“معطاتنا البلاد والو”.. لماذا تحولت إلى شعار يومي على لسان الشباب المغربي رغم مشاريع التنمية؟
مقال رأي
في المقاهي، داخل الحافلات، على مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى في النقاشات العائلية، تتكرر عبارة واحدة بشكل لافت بين عدد كبير من الشباب المغاربة: “معطاتنا البلاد والو”.
جملة قصيرة، لكنها تحمل خلفها شعوراً ثقيلاً بالإحباط والقلق وفقدان الثقة في المستقبل، رغم أن المغرب يعيش منذ سنوات على وقع أوراش تنموية ومشاريع كبرى غيرت ملامح العديد من المدن والقطاعات.
فكيف يفسر هذا التناقض بين خطاب التنمية وشعور جزء من الشباب بالتهميش؟
خلال العقدين الأخيرين، شهد المغرب تطوراً واضحاً في مجالات البنية التحتية والطرق السيارة والقطارات والمطارات، إلى جانب مشاريع ضخمة في السياحة والصناعة والطاقات المتجددة، كما عزز حضوره القاري والدولي من خلال استقطاب استثمارات وأحداث كبرى، أبرزها الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030.
غير أن هذه التحولات، ورغم أهميتها، لم تنجح دائماً في خلق إحساس جماعي بالرضا لدى فئة واسعة من الشباب، خاصة في ظل استمرار البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة تحقيق الاستقرار الاجتماعي.
ويرى متابعون أن أصل المشكلة لا يكمن فقط في غياب فرص الشغل، بل في اتساع الفجوة بين طموحات الشباب والواقع الاقتصادي اليومي. فجيل اليوم يعيش على إيقاع المقارنة المستمرة مع الخارج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويرى أنماط عيش مختلفة في أوروبا والخليج، ما يجعل سقف التوقعات مرتفعاً بشكل غير مسبوق.
كما أن عدداً من الشباب يشعر بأن فرص النجاح لا توزع دائماً بشكل متكافئ، وأن “العلاقات” و”المعارف” قد تكون أحياناً أقوى من الكفاءة والاجتهاد، وهو ما يغذي الإحساس بالحيف ويفقد البعض الثقة في إمكانية تحقيق مسار مهني مستقر داخل البلاد.
من جهة أخرى، ساهمت المنصات الرقمية في تضخيم هذا الإحباط الجماعي، حيث تنتشر يومياً فيديوهات وشهادات حول البطالة والهجرة والغلاء، مقابل تراجع الخطابات التي تبرز فرص النجاح والتطور، الأمر الذي يجعل الصورة السوداوية أكثر حضوراً لدى الشباب.
ويرى مختصون أن التنمية الاقتصادية وحدها لا تكفي إذا لم تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطن البسيط، فالشاب اليوم لا يقيس نجاح الدولة بعدد المشاريع والأوراش فقط، بل يسأل عن قدرته على إيجاد عمل، وتأمين سكن، وتأسيس أسرة، والعيش بكرامة.
وبين من يعتبر أن المغرب يسير في الطريق الصحيح رغم الإكراهات، ومن يرى أن ثمار التنمية لم تصل بعد إلى الجميع، تبقى عبارة “معطاتنا البلاد والو” مرآة حقيقية لحالة اجتماعية تحتاج إلى قراءة عميقة، تتجاوز لغة الأرقام والمؤشرات، نحو فهم انتظارات الشباب المغربي وأسئلته اليومية حول المستقبل والأمل والعدالة الاجتماعية.