Preloader Image
news خبر عاجل
clock
القانون فوق الباشا والكوميسير: قصة السقوط المدوّي لـ "إمبراطور" الجنس

القانون فوق الباشا والكوميسير: قصة السقوط المدوّي لـ "إمبراطور" الجنس

في دهاليز النفوذ حيث تُساء أحياناً قراءة حدود السلطة، تبرز ضرورة التذكير بأن الالتزام بالضوابط القانونية هو المعيار الوحيد لشرعية الممارسة الإدارية. وحين تتقاطع المهام الوظيفية مع التجاوز الشخصي، يظل القضاء هو الميزان الذي يثبت أن الحصانة الحقيقية تكمن في احترام النص التشريعي، لا في التلحف بالرتبة أو المنصب الإداري، وهو ما تجسد بشكل صارخ في ملف الحاج ثابت.

لقد كشفت تفاصيل هذه الواقعة الصادمة كيف يمكن للسلطة أن تتحول إلى أداة للبطش في غياب الرقابة، حيث وثقت مئات الأشرطة المودعة في شقته بشارع عبد الله بن ياسين استغلالاً ممنهجاً لمئات الضحايا. كان الانكشاف المدوّي لهذا الملف بمثابة زلزال حقوقي، وضع الدولة أمام اختبار حقيقي: إما الانتصار لمسؤول أمني نافذ، أو الانتصار لهيبة القانون وكرامة المواطنين، وقد اختار المغرب المسار الأصعب والأكثر نزاهة.

وهنا تجلت هيبة الدولة المغربية في أبهى صورها؛ هيبةٌ لا تقوم على الترهيب، بل على إعلاء كلمة الحق والمساواة بين الجميع أمام منصة القضاء. إن قرار الدولة بالضرب بيد من حديد على كل من طغى وتجبر، مهما علا شأنه، كان رسالة واضحة بأن "البذلة الرسمية" هي أمانة لخدمة الشعب، وليست درعاً لاستباحة الحقوق أو الاستعلاء على المواطنين.

إن الحسم في هذا الملف، وصولاً لتنفيذ أقصى العقوبات في سبتمبر 1993، شكل منعطفاً تاريخياً أكد أن الجهاز الأمني والقضائي المغربي يمتلك الجرأة والآليات للتطهير الذاتي. هذه "القوة في التطبيق" هي التي حوّلت القضية من فضيحة فردية إلى انتصار مؤسساتي، رسّخ في الوجدان الشعبي حقيقة واحدة: أن زمن الحصانة المطلقة خلف الألقاب والمناصب قد انتهى إلى غير رجعة.

تظل ذكرى تلك القضية "درساً مرجعياً" يذكرنا بأن سيادة الدولة هي سيادة قانونها أولاً وأخيراً. إن حماية المؤسسات تبدأ من تكريس مبدأ المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ليبقى القانون هو المرجع الأسمى والحصن الحصين الذي يتساوى أمامه المواطن والمسؤول، ليظل شعار المرحلة دائماً وأبداً: أن العدالة هي الروح التي تحيا بها الدولة القوية

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات