Preloader Image
news خبر عاجل
clock
الحكومة دارت "يديها فالماء البارد"... والمواطن كيتشوى فالسوق

الحكومة دارت "يديها فالماء البارد"... والمواطن كيتشوى فالسوق

  في الوقت الذي تطلق فيه الحكومة خطابات مطمئنة عن "وفرة القطيع" و"استقرار الأسعار"، يواجه المغاربة في الرحبات والأسواق الأسبوعية حقيقة واحدة: نهب منظم لجيوبهم. لا وجود للوفرة المزعومة، ولا للاستقرار. هناك فقط سوق مختطف من طرف شبكات المضاربين والوسطاء الذين يتحكمون في مصير الأضحية كما يتحكمون في قوت الناس.


عيد الأضحى، الذي كان مناسبة للفرح وصلة الرحم، تحول إلى مناسبة سنوية للذل والقهر. الحكومة اختارت الانسحاب من المشهد، وتركت المواطن وحيداً في مواجهة "مافيا" الوسطاء الذين يرفعون الثمن أضعافاً قبل أن تصل الأضحية إلى منزله. لا رقابة، لا محاسبة، لا إرادة سياسية. فقط بيانات ورقية تتحدث عن أرقام لا يراها أحد على أرض الواقع.


أما المبررات الجاهزة عن "غلاء الأعلاف" و"الجفاف"، فقد سقطت. لم تعد تخدع أحداً. هي اعتراف صريح بفشل ذريع لسياسة فلاحية راهنت عليها الحكومة لسنوات، وانتهت بعجزها عن حماية أبسط حق للمغربي: أن يشتري أضحيته بكرامة. اليوم، من يدير السوق ليس المنتج ولا الفلاح، بل السماسرة الذين يتاجرون في معاناة الناس.


الصمت الحكومي لم يعد حياداً، بل تواطؤ. ترك المواطن يواجه قانون الغاب في الأسواق هو تخلٍّ عن المسؤولية، وتشريع غير معلن لجشع لا حدود له. الحكومة تتفرج، والمضاربون ينهبون، والمواطن يدفع الثمن من قوته وقوت أبنائه.


إذا كانت الحكومة عاجزة عن ضبط مسارات التوزيع، وعاجزة عن تفعيل لجان المراقبة، وعاجزة عن ضرب يد المتلاعبين، فعليها أن تعترف بذلك. لأن استمرار هذا الوضع يعني شيئاً واحداً: توسيع الهوة بين السلطة والمواطن، وتحويل العيد إلى مناسبة سنوية لتفجير الغضب والاحتقان.


فإلى متى سيبقى المغربي وحده في الميدان؟ وإلى متى ستستمر الحكومة في الهروب إلى الأمام بينما تُذبح قدرته الشرائية على مرأى الجميع؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات