لم تكن تعلم ابنة مدينة "سيدي بنور" أن نقرة واحدة على شاشة هاتفها ستكون بداية لرحلة نحو الجحيم. فبينما كانت تبحث عن "فرصة عمل" تضمن لها كرامتها كأم عازمة على مواجهة الحياة، كان هناك "وحش آدمي" يحيك خيوط مؤامرة دنيئة خلف حساب أنثوي مستعار على منصة فايسبوك.
بدأت الحكاية بإعلان "ملغوم" يطلب نادلة للعمل بمقهى في منطقة "مولاي عبد الله". وبحسن نية، تواصلت الضحية (25 سنة) مع صاحب الحساب، ليتم استدراجها إلى لقاء بالقرب من مدارة "مراكش" بالجديدة. هناك، التقت بالمتهم الذي أوهمها بأنه سيوصلها إلى مقر عملها الجديد على متن دراجته النارية.
في لحظة فارقة، تغير مسار الرحلة؛ انحرف الجاني بالضحية نحو مسلك ترابي موحش بعيداً عن الأنظار. وبدل أن تجد نفسها في مقهى يعج بالحركة، وجدت نفسها أمام "بيت تقليدي" مظلم. هناك، سقط القناع وتجرد المتهم من إنسانيته، معترفاً بأن "المقهى" لا وجود له، وأن الإعلان لم يكن سوى طُعم لاصطياد فريسته.
داخل جدران ذلك المنزل الموحش، وتحت وطأة الخوف الشديد من التصفية الجسدية أو التنكيل، تعرضت الشابة لعملية اغتصاب وحشية. لم تشفع لها توسلاتها، ولم يردعه ضعفها، بل تمادى في انتهاك عرضها بطريقة شاذة ومهينة، قبل أن يرمي بها في الشارع ويسلمها "ورقة فئة 100 درهم" في محاولة بائسة لغسل جريمته النكراء.د
ظن الجاني أن ضحيته ستلوذ بالصمت خوفاً من "الفضيحة"، لكن شجاعة الشابة وصرختها أمام عناصر الدرك الملكي بمركز "سيدي بوزيد" كانت كفيلة بإنهاء مغامراته الإجرامية. ورغم محاولاته اليائسة أمام المحكمة للادعاء بأن الممارسة تمت بـ "تراضٍ"، إلا أن تقارير الطب الشرعي واعترافاته السابقة بإنشاء حسابات وهمية لإسقاط الفتيات، جعلت هيئة المحكمة تنطق بحكمها الحازم: 8 سنوات سجناً نافذاً خلف القضبان.