يُعدّ كتاب الطفل «أبداً لن أصبح خادمة»، من تأليف الكاتب المغربي محمد غفاري، واحدًا من الأعمال الرائدة التي وسمت أدب الطفل بالمدينة الحمراء (مراكش)، وأسّست لمسرح طفولي هادف يزاوج بين الإبداع الفني والرسالة التربوية والحقوقية.
الكتاب هو مسرحية موجهة للأطفال في ست لوحات، تنتمي إلى سلسلة مسرح الطفل، وتعالج بجرأة ووعي قضية تشغيل الأطفال، خصوصًا الطفلات العاملات في البيوت، سواء في الوسط الحضري أو القروي، وهي من القضايا الاجتماعية الحساسة التي ظلّ المجتمع المغربي يواجهها بتحديات قانونية وثقافية متشابكة.
تقديم الكتاب في محطة مؤسساتية بارزة
اكتسب هذا العمل بعدًا رمزيًا ومؤسساتيًا خاصًا حين اختير ليقدّمه كاتبه السيد محمد غفاري بمناسبة حضور السيدة ياسمينة بادّو، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، إلى مقر عمالة إقليم الحوز، وذلك على هامش الاحتفال باليوم العالمي للطفولة سنة 2007.
وقد شكّل هذا الحدث لحظة اعتراف رسمي بقيمة الأدب المسرحي كأداة للتحسيس والدفاع عن حقوق الطفل، وربطًا مباشرًا بين الإبداع الثقافي والسياسات العمومية الاجتماعية.
من النص إلى المرجع التربوي
منذ صدوره، لم يكن «أبداً لن أصبح خادمة» مجرد كتاب عابر، بل تحوّل تدريجيًا إلى مرجع مسرحي معتمد داخل المؤسسات التعليمية، وخصوصًا في:
الأنشطة الموازية
نوادي المسرح المدرسي
ورشات التربية على حقوق الطفل
برامج محاربة الهدر المدرسي وتشغيل الأطفال
وما يميّز النص هو لغته البسيطة، وشخصياته القريبة من عالم الطفل، وقدرته على إثارة التعاطف دون خطاب مباشر أو وعظي، مما يجعل الطفل متفاعلًا، مفكرًا، ورافضًا للظلم من داخل التجربة الفنية نفسها.
استمرارية التأثير إلى اليوم
رغم مرور سنوات على تأليفه، لا يزال هذا الكتاب حاضرًا بقوة إلى يومنا هذا، محتفظًا بقيمته الرمزية والتربوية، ودليل ذلك مشاركته مؤخرًا في مهرجان الفيلم التربوي، حيث جرى الاشتغال عليه أو استلهامه في أعمال بصرية تؤكد قابلية النص للتحوّل والتجدد عبر الوسائط الفنية المختلفة.
كاتب تربوي ومُربٍّ
السيد محمد غفاري ليس كاتبًا فحسب، بل مدير تربوي مخضرم في الحقل التربوي المغربي، وقد حظي مؤخرًا باعتراف وطني في مجال التربية، إذ تُوِّج بالمرتبة الثالثة وطنياً في مسابقة “الشخصية التربوية لسنة 2025”، تقديراً لمساره المهني المتميّز في خدمة المدرسة العمومية وقيم التربية والتعليم، كأستاذ ومدير تربوي ومسؤول يدعم المبادرات الثقافية والتربوية داخل المدرسة ومحيطها.
إن «أبداً لن أصبح خادمة» ليس مجرد كتاب طفل، بل وثيقة تربوية، وذاكرة مسرحية، وأيقونة ثقافية ساهمت في محاربة تشغيل الأطفال، ورفعت صوت الطفولة من فوق خشبة المسرح، من مراكش إلى المؤسسات التعليمية، ومن سنة 2007 إلى يومنا هذا.