على بعد أيام قليلة من حلول شهر رمضان المبارك، وفي الوقت الذي تتوجه فيه قلوب المراكشيين شوقاً لزيارة بيت الله الحرام، تعود قضية "الوكالات الوهمية" لتلقي بظلالها على المدينة الحمراء. فبعد الصدمة التي هزت حي جليز عقب الاستيلاء على 380 مليون سنتيم من ميزانية معتمرين بسطاء، بات الحذر واجباً أكثر من أي وقت مضى، لأن حلم "عمرة رمضان" لا يجب أن يتحول إلى كابوس بسبب طمع "سماسرة الأزمات".
تبدأ أولى خطوات الحماية من الوقوع في فخ الوكالات الوهمية بالتحقق الصارم من "الاعتماد القانوني" قبل الانبهار بجمالية العرض أو واجهة المكتب. فمن الضروري ألا يسلم المعتمر أمواله إلا لوكالة معتمدة رسمياً من طرف وزارة السياحة المغربية وتتوفر على رخصة صالحة لتنظيم عملية العمرة لهذا العام تحديداً. ويمكن للمواطن المراكشي التأكد من ذلك بسهولة عبر مراجعة اللوائح المحينة على الموقع الرسمي للوزارة أو بزيارة مقر جمعية وكالات الأسفار بجهة مراكش-آسفي، لقطع الطريق على الدخلاء الذين يستغلون غياب المعلومة لبيع الأوهام.
كما يلعب الوعي بالجانب التوثيقي دور صمام الأمان الذي يحمي حقوق المعتمر في حال حدوث أي إخلال بالخدمات الموعودة. فلا يكفي أبداً الاكتفاء بوعود شفهية أو وصولات أداء مبهمة، بل يجب الإصرار على توقيع عقد مفصل ودقيق يحدد اسم الفندق وموقعه من الحرم المكي والمدني، ونوعية وسيلة النقل، وتواريخ الذهاب والإياب بوضوح. هذا العقد هو السند القانوني الوحيد الذي يعتد به أمام القضاء، ويفضل دائماً أن يتم الأداء عبر التحويل البنكي لحساب الوكالة الرسمي لضمان وجود أثر مادي للمعاملة المالية، بعيداً عن منطق "الأداء نقداً" الذي يسهل عملية النصب والهروب بالسيولة.
وعلاوة على ذلك، يجب على الراغبين في أداء مناسك العمرة التوجس من "سماسرة الأحياء" الذين ينشطون في المقاهي والمساجد ويدعون قدرتهم على توفير مقاعد بأسعار "خيالية" وبعيدة عن واقع السوق. إن المنطق يفرض أن تكاليف الطيران والإقامة في الديار المقدسة خلال شهر رمضان تشهد ارتفاعاً عالمياً، وبالتالي فإن أي عرض يبدو أرخص من المتوسط المعتاد بشكل مبالغ فيه هو في الغالب "فخ" لاستدراج الضحايا. إن التعامل المباشر داخل المقرات الرسمية للوكالات هو السبيل الوحيد لضمان الأمان، لأن أي اتفاق يبرم خارج الجدران الرسمية أو عبر وسطاء غير معروفين هو مخاطرة كبرى بمدخرات قد تكون هي "تحويشة العمر" التي جمعت بشق الأنفس.