رغم استهلاكنا للكثير من الحبر في تناول هذا الملف، نجد أنفسنا مضطرين للعودة إليه مجدداً؛ ليس هجوماً على هذه الكائنات، بل دفاعاً عن حقنا في فضاء آمن ومنظم، وحقها هي الأخرى كأرواح بريئة تتقاسم معنا المدينة في 'حياة أفضل' بعيداً عن مخاطر الشوارع ونهش الجوع. إن غايتنا من تجديد الطرح هي السعي نحو معادلة تضمن سلامة المواطنين من جهة، وتوفر الحماية والرعاية لهذه الحيوانات في مراكز إيواء خاضعة للإشراف البيطري من جهة أخرى.
يمثل حي "المحاميد 9" نموذجاً للعديد من أحياء مراكش التي تشهد حضوراً لافتاً لمجموعات من الكلاب الضالة، والتي قد يتجاوز عددها أحياناً 20 كلباً. ورغم القلق الذي قد يساور الساكنة من المخاطر المحتملة التي سجلتها بعض الحوادث، إلا أننا نؤمن بأن الحل لا يكمن في الإقصاء، بل في الاحتواء الإنساني. إن هذه الأرواح تحتاج إلى تدخل عاجل ينقلها من عناء التسكع في الأزقة إلى بيئة رعاية خاضعة للإشراف البيطري.
تشير المعطيات المتداولة والمقالات التي تملأ محركات البحث ومختلف المنابر الإعلامية إلى وجود ميزانيات واتفاقيات هامة رُصدت لتدبير هذا الملف على مستوى مدينة مراكش. واليوم، يتطلع الجميع بآمال كبيرة إلى رؤية أثر هذه الاعتمادات على أرض الواقع؛ من خلال تفعيل برامج التعقيم والتلقيح وبناء ملاجئ نموذجية تليق بمكانة المدينة الحمراء وتنهي معاناة هذه الكائنات المنسية في الشوارع.
إن تزايد أعداد الكلاب الضالة في الأحياء السكنية يتطلب اليوم تظافر جهود جميع الجهات المختصة لتسريع وتيرة الحلول المقترحة. الساكنة في المحاميد وفي مراكش عامة، تنتظر بفارغ الصبر تحويل الوعود إلى منجزات ميدانية تضمن السكينة للجميع وتجسد قيم الرفق بالحيوان التي تميز هويتنا المغربية.
إن ملف الكلاب الضالة هو مسؤولية مشتركة، والحلول الإنسانية المستدامة هي السبيل الوحيد لضمان توازن بيئي واجتماعي يحمي الإنسان ويحفظ روح الحيوان.