المديرية العامة للضرائب تفتح تحقيقات بشأن مداخيل المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب
باشرت المديرية العامة للضرائب بالمغرب خلال الفترة الأخيرة عمليات تدقيق ومراجعة ضريبية تستهدف عدداً من المؤثرين وصنّاع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك في إطار مساعيها لتعزيز مراقبة الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي وضمان التصريح بالمداخيل المتأتية من الإعلانات والتسويق عبر المنصات الرقمية.
وبحسب معطيات متطابقة تداولتها وسائل إعلام، تركز التحقيقات الجارية على المؤثرين الذين يحققون أرباحاً من خلال الترويج للعلامات التجارية، أو نشر محتوى إعلاني مدفوع عبر منصات مثل إنستغرام ويوتيوب وتيك توك، دون التصريح الكامل بهذه المداخيل لدى الإدارة الضريبية.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن بعض المؤثرين يحققون مداخيل شهرية قد تتجاوز 100 ألف درهم، خاصة أولئك الذين يمتلكون قاعدة واسعة من المتابعين ويتعاونون مع شركات محلية ودولية في حملات التسويق الرقمي.
واعتمدت الإدارة الضريبية في عمليات المراجعة على معطيات مالية مختلفة، من بينها التحويلات البنكية، وبيانات التعاملات التجارية مع وكالات التسويق الرقمي، إضافة إلى تحليل الأنشطة الإعلانية الظاهرة على حسابات المؤثرين عبر المنصات الاجتماعية.
وتفيد مصادر مطلعة أن التحقيقات تهدف أساساً إلى تسوية الوضعية الجبائية للمعنيين، في إطار المساطر القانونية المعمول بها، بما يضمن إدماج الأنشطة الرقمية ضمن المنظومة الضريبية الوطنية.
ويرى خبراء في المجال الجبائي أن هذه الخطوة تعكس توجهاً متزايداً لدى السلطات المغربية لمواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد الرقمي، خاصة مع تنامي دور المؤثرين في سوق الإعلانات والتسويق عبر الإنترنت، وتحول هذا النشاط إلى مصدر دخل مهم لعدد متزايد من الفاعلين.
كما يؤكد مختصون أن القوانين الجبائية في المغرب تنص على أن جميع المداخيل الناتجة عن أنشطة مهنية أو تجارية، بما في ذلك الأنشطة الرقمية، تبقى خاضعة للتصريح الضريبي وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
ومن المنتظر أن تسهم هذه الإجراءات في تعزيز الشفافية داخل سوق الإعلانات الرقمية، وترسيخ مبدأ العدالة الجبائية بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، في ظل التوسع المتزايد للأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي في المغرب.