Preloader Image
news خبر عاجل
clock
"أولاد المدينة وأولاد العروبية".. سقطة تواصلية لصفحة الوداد الرسمية تثير الجدل وتوقظ النعرات

"أولاد المدينة وأولاد العروبية".. سقطة تواصلية لصفحة الوداد الرسمية تثير الجدل وتوقظ النعرات

يمكن لمنصف أن يمر مرور الكرام على المنشور الأخير للصفحة الرسمية لنادي الوداد الرياضي دون أن يتوقف عند مصطلح "العروبية"؛ ليس من باب الاستنكار للانتماء، بل من باب الدفاع عن قيمة هذا المكون الذي يمثل جوهر "تمغربيت" الحقيقية. لكن، حين يتحول هذا المصطلح إلى أداة في صراع "رقمي" بين الأندية، هنا يجب أن نضع النقاط على الحروف بنقد بناء يليق بحجم القلعة الحمراء.


علينا أن نؤكد أولاً أن "العروبية" هي خزان الشرف والشهامة والكرم في هذا الوطن. هي الأرض التي أنبتت المقاومين، وهي الحضن الذي قدم للمغرب كبار المثقفين والرياضيين والمسؤولين. الدفاع عن هذا المصطلح هو دفاع عن جزء أصيل من هويتنا المغربية التي تضم الأمازيغي والعربي والصحراوي والريفي في جسد واحد. العروبي هو ذاك المكافح الذي بنى المدن بعرقه، والاعتزاز بهذا الأصل هو قمة التصالح مع الذات.

ومن منطلق الغيرة على صورة الأندية الوطنية الكبرى، نجد أن إقحام التنميط السوسيولوجي في الخطاب الرسمي هو قراءة قديمة ومتجاوزة لا تعكس واقع المدرجات اليوم؛ فالودادي فيه "العروبي" والسوسي والريفي، وكذلك الشأن بالنسبة للرجاوي، لأن المغرب اليوم نسيج واحد لا تفرقه أسوار المدن. إن المسؤولية الأخلاقية تفرض على المنشورات الرسمية أن تسمو فوق لغة "الحي" وتعتمد خطاباً يجمع الجماهير حول قيم الرياضة، لا حول تقاسيم الهوية الجغرافية، خاصة وأن السياق الحالي المشحون يجعل من السهل تأويل كلمة "العروبية" في إطار قدحي يوحي بالاستعلاء، وهو فخ تواصل تمنينا أن تترفع عنه مؤسسة عريقة بحجم الوداد.

إن القوة الحقيقية لـ "الديربي" البيضاوي تكمن في كونه مرآة للمغرب المتعدد، وجماليته تظهر في تلك المنافسة الشريفة بين إخوة في البيت الواحد. لذا، فإن العودة إلى خطاب "نحن أولاد المدينة وأنتم أولاد العروبية" هو تراجع للوراء، في وقت نطمح فيه لخطاب رياضي عصري يواكب النهضة التي تعيشها كرتنا الوطنية عالمياً. ستيبقى "العروبية" فخراً لنا جميعاً، وسيبقى القطبان معاً هما مفخرة الكرة المغربية، لكننا ننتظر من اللجان التواصلية أن ترتقي بلغة التنافس، ليكون "الديربي" درساً في الرقي الأخلاقي تماماً كما هو درس في الإبداع الكروي، فالمغرب واحد والرياضة تجمعنا.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات