Preloader Image
news خبر عاجل
clock
مراكش "المهملة" وسياسة "الكوبي كولي": هل تحول المجلس الجماعي إلى "مطبعة" لاستنساخ مشاريع المدن الأخرى

مراكش "المهملة" وسياسة "الكوبي كولي": هل تحول المجلس الجماعي إلى "مطبعة" لاستنساخ مشاريع المدن الأخرى

في الوقت الذي تنتظر فيه مدينة مراكش، بتاريخها العريق ومكانتها العالمية، تصاميم تهيئة ترقى لمقامها وتراعي هويتها البصرية الفريدة، يواصل المجلس الجماعي نهجه المعتاد الغارق في سياسة "الكوبي كولي". المدينة اليوم تظهر وكأنها مسلوبة الشخصية، مجرد حقل تجارب لنقل نماذج جاهزة تم استنساخها من شوارع الرباط والدار البيضاء، دون أدنى مراعاة لخصوصية "بهجة الجنوب" التي يبدو أنها لم تعد تبهج أحداً في دهاليز المجلس، لتستمر ضريبة هذا التهميش تحت مسمى "مراكش المهملة".

​ولعل "الإنجاز" الذي يصر القائمون على الشأن المحلي على تعميمه في مختلف الشوارع، هو تعويض الزليج التقليدي للأرصفة بـ "الزفت" المائل للأحمر . وهنا لا بد من وقفة تأمل: هل يعلم عباقرة الهندسة في مجلسنا أن مراكش ليست هي الرباط؟ وهل يدركون أن تغطية الأرصفة بالزفت في مدينة تلامس فيها الحرارة سقف الخمسين درجة هو بمثابة تحويل الشوارع إلى "مقالي" مفتوحة؟ إن ما يصلح لجو العاصمة الرطب، يتحول في مراكش المهملة إلى عبء بيئي وحراري يزيد من معاناة المواطن البسيط الذي لا يجد مفراً من وهج الزفت تحت قدميه.

​هذا التناقض الصارخ يدفعنا لطرح تساؤلات "مشروعة" قد تبدو محرجة، لكنها تفرض نفسها بقوة:

• ​هل عجزت الميزانيات المرصودة عن استقدام مكاتب دراسات تفهم "جينات" مراكش المعمارية، فاستعضنا عنها بـ "كراسة" قديمة لمشاريع مدن أخرى؟

• ​لماذا تحضر سياسة "الكوبي" بقوة عندما يتعلق الأمر بتزفيت الأرصفة وتغيير الملامح، وتختفي فجأة عندما نشاهد المشاريع الكبرى كالمسابح الأولمبية والمتنفسات الحقيقية التي تليق بساكنة مراكش كما هو الحال في الرباط؟

• ​هل قدر مراكش أن تقتات على "فتات" التصاميم التي عفا عليها الزمن في الحواضر الأخرى، لتصبح هي "الجديد" الذي يطبع شوارعنا اليوم؟

​إن هذا النهج في التدبير يضعنا أمام مفارقة مضحكة مبكية؛ فالمجلس يبدو بارعاً في استيراد "القشور" العمرانية، لكنه يغض الطرف عن "اللب" التنموي. فإلى متى ستظل مراكش المهملة رهينة لقرارات "معلبة" لا تراعي حراً ولا قرّاً، ولا تحفظ للمدينة الحمراء وقارها العالمي؟ إن مراكش تستحق تدبيراً بـ "هوية"، لا مجرد عملية "كوبي كولي" تملأ أرصفتنا بالزفت وتفرغ مستقبلنا من التميز والابتكار.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات