Preloader Image
news خبر عاجل
clock
منطق رجل الأعمال يطغى على رئيس الحكومة عزيز أخنوش داخل البرلمان

منطق رجل الأعمال يطغى على رئيس الحكومة عزيز أخنوش داخل البرلمان

لم يحتج المشهد داخل قبة البرلمان إلى أكثر من تصريح واحد حتى تتكشف ملامح اختلال واضح في زاوية النظر إلى واحد من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للمغاربة. رئيس الحكومة عزيز أخنوش قدّم نصيحة مباشرة للكسابة بخصوص أضاحي العيد، دعاهم فيها إلى التبكير في طرحها في الأسواق لتفادي تكدّس العرض وما قد ينتج عنه من انخفاض في الأسعار، قبل أن يختم جملته بعبارة حاسمة: “وهذا ما يرغب به المواطنون”، في تبرير يبدو أقرب إلى إعادة صياغة الواقع منه إلى التعبير عنه.

نسي رئيس الحكومة أو تناسى أن جوهر مسؤوليته يفترض أن يتمحور حول حماية القدرة الشرائية للمواطن، لا حول هندسة سوق تُدار بمنطق الربح والخسارة. بدل أن يُطرح انخفاض الأسعار كهدف إيجابي يجب تعزيزه وتوسيعه، جرى التعامل معه كخطر محتمل يجب تفاديه عبر ضبط توقيت العرض، وكأن مصلحة المواطن ليست في أن يدفع أقل، بل في أن تبقى الأسعار في مستوى “متوازن”.

في هذا التصريح تحديداً، طغى منطق “رجل الأعمال” على موقع “رئيس الحكومة”. خطاب موجّه للكسابة يحذر من وفرة العرض لأنها قد تؤدي إلى انخفاض الأسعار، أي أن ما يُفترض أن يكون خبراً ساراً للمواطن يتحول إلى سيناريو غير مرغوب فيه اقتصادياً. هنا لا يعود المواطن مركز القرار، بل يصبح متغيراً يُستدعى لتبرير حماية استقرار السوق، حتى لو كان ذلك على حساب قدرته الشرائية.

الأخطر في هذا المنطق أنه يعكس انزياحاً في ترتيب الأولويات: حماية التوازنات التجارية تُقدَّم على حماية جيوب المواطنين، وضبط الأسعار يُقدَّم على تخفيضها. وكأن المطلوب ليس أن يستفيد المواطن من السوق، بل أن يبقى السوق في وضع مريح حتى لو لم ينعكس ذلك عليه مباشرة.

وهنا يطرح السؤال نفسه بحدة: هل يتعلق الأمر بخطاب يدير شأناً عمومياً يخاطب كل المغاربة، أم بخطاب ينحاز في لحظات مفصلية إلى منطق السوق وأرباح المنتجين؟ بين هذين الخيارين، تتحدد بوضوح ملامح الفجوة بين ما يُقال باسم المواطن، وما يُنفّذ فعلياً على أرض الواقع.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات