قلعة السراغنة: من الاحتجاج السلمي إلى الرصاص والاعتقالات.. القصة الكاملة لـ"مقلع برلماني"
في قلب إقليم قلعة السراغنة، وتحديداً بجماعة سيدي عيسى بن سليمان، لم يعد الحديث يعلو فوق صوت المواجهة. القصة التي بدأت ببيانات استنكارية ووقفات سلمية في مارس 2024، انتهت بطلقات نارية تحذيرية وإصابة بليغة في صفوف كبار مسؤولي الدرك الملكي. "الصحيفة" تفتح ملف النزاع من البداية.
تجمع المصادر المحلية والإعلامية منذ مطلع سنة 2024، أن أصل الحكاية يعود لقرار إحداث محطة لتكسير الأحجار (مقلع) في منطقة الواد الأخضر. المشروع الذي يعود لـ برلماني ورئيس جماعة بالإقليم، أثار منذ اللحظة الأولى ريبة الساكنة.
لغة الأرقام: يؤكد المحتجون أن المقلع لا يبعد سوى 260 متراً عن المساكن، و 200 متر عن مدرسة عمومية وحقول الزيتون. مسافات يراها الأهالي "حكماً بالإعدام" على بيئتهم وصحة أطفالهم.
في مارس 2024، رصدت التقارير الإعلامية وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر الدرك الملكي بقلعة السراغنة. لم يكن الاحتجاج موجهاً ضد الدرك كجهاز، بل كان صرخة ضد ما أسماه السكان "محاولات التخويف".
في ذلك الوقت، شرعت عناصر الدرك في استدعاء عدد من المواطنين للتحقيق، وهو ما اعتبره المحتجون "تماطلاً وتجاهلاً" لمطالبهم من طرف السلطات الإقليمية، وضغطاً لثنيهم عن معارضة المشروع الذي يهدد فرشتهم المائية المنهكة بفعل سنوات الجفاف.
بعد شهور من الاحتقان المكتوم، انفجر الوضع ميدانياً عند محاولة تنفيذ قرار قضائي بفتح طريق للمقلع. تظهر الصور والتقارير الميدانية تحول المنطقة إلى ساحة حرب:
إصابة القائد: تعرض قائد سرية الدرك الملكي بقلعة السراغنة لضربة بليغة على مستوى الرأس استدعت نقله لغرفة المستعجلات بمستشفى السلامة.
استعمال السلاح: وأمام حصار الحشود ورشق الحجارة، اضطر دركي لإطلاق عيار ناري في الهواء لفك الحصار عن زملائه وتفريق المحتجين.
تخريب الممتلكات: طال التخريب سيارات تابعة للقوات العمومية، مما نقل النزاع من "خلاف بيئي" إلى "ملف جنائي" ثقيل.
يكشف هذا الملف عن فجوة عميقة بين "المقاربة القانونية" التي تمنح التراخيص وتنفذ الأحكام، وبين "المقاربة الاجتماعية" التي تتبناها الساكنة دفاعاً عن حقها في بيئة سليمة.
ما حذر منه مقالكم في مارس 2024 من أن المشروع يشكل "تهديداً حقيقياً للوجود والاستقرار"، تحقق فعلياً في المواجهات الدامية الأخيرة. واليوم، تقف جماعة سيدي عيسى أمام سؤال صعب: هل سينهي التحقيق القضائي الأزمة، أم أن "جرح الرأس" و"طلقات الرصاص" ستزيد من عمق الشرخ بين الساكنة والمشروع؟