Preloader Image
news خبر عاجل
clock
"الشارات الحمراء" تقتحم قاعات الامتحانات بـ بالمدرسة العليا للتربية والتكوين القنيطرة

"الشارات الحمراء" تقتحم قاعات الامتحانات بـ بالمدرسة العليا للتربية والتكوين القنيطرة

بينما تنشغل الأقلام بتسويد أوراق الامتحانات، كانت هناك "صرخة حمراء" تلتف حول السواعد، معلنةً عن ميلاد جيل يرفض أن يُقايض كرامته بلقمة عيشه. إن مشهد طلبة المدرسة العليا للتربية والتكوين بالقنيطرة وهم يخوضون اختباراتهم بالشارات الحمراء، هو أعظم درس في "التربية على المواطنة"؛ درسٌ يقول إن الواجب المهني مقدس، لكن الحقوق المادية والاعتبارية خط أحمر لا يقبل القسمة على التماطل.

إن ما يحدث اليوم في دهاليز التدبير المالي للمستحقات ليس فقط "تأخر إداري" عابر، بل هو "اغتيال بدم بارد" لاستقرار الطالب النفسي. عندما تُنجز التداريب الميدانية بكل تفانٍ، ثم يُترك الطالب لمواجهة مصيره المالي وحيداً في ظل غلاء المعيشة، فنحن أمام أزمة ثقة حادة. إن تأخير صرف التعويضات هو طعنة في ظهر الالتزامات التي قطعها هؤلاء الشباب على أنفسهم، وتكريس لسياسة "الآذان الصماء" التي لم تعد تجدي نفعاً مع وعي طلابي متقد.

لقد أثبت طلبة القنيطرة أنهم أحرص الناس على مؤسستهم، فاختاروا "الاحتجاج الصامت" لكي لا تُهدر حصص التحصيل، لكن صمتهم في القاعات كان يضجّ بالاستنكار. هذه الشارة الحمراء هي "مانيفستو" نضالي يختصر كل الكلام؛ هي إدانة صريحة لكل مسؤول ينام ملء جفونه بينما الطالب يستجدي حقاً مشروعاً انتزعه بعرقه في الميدان. إن هذا الرقي النضالي يجب أن يُقابل بمسؤولية موازية، لا بتجاهل يزيد النار حطباً.

لم تكتفِ "الشارات الحمراء" بأسوار المؤسسة، بل زحفت كالنار في الهشيم عبر الفضاء الأزرق، محطمةً جدران التعتيم. إن وسم "تعجيل صرف التعويضات" هو استفتاء شعبي طلابي يعلن صراحةً أن زمن "الصدقة" قد ولى، وأننا اليوم في عصر "استرداد الحقوق". هذا الالتفاف الجماهيري حول قضية طلبة الإجازة في التربية هو رسالة لمن يهمه الأمر: إن قضيتنا عادلة، وصمودنا لا يقبل الانكسار، وحقوقنا ليست للمساومة.

أمام هذا الوضع المتأزم، يبقى التساؤل مطروحاً حول طبيعة الرد الذي ستتبناه إدارة المدرسة العليا للتربية والتكوين والوزارة الوصية لتجاوز هذه المحطة الحساسة. إن الانفتاح على الحوار الجاد وتوضيح الأسباب الكامنة وراء هذا التأخير بات مطلباً ملحاً لتبديد مخاوف الطلبة وإعادة الثقة للمؤسسة. وفي ظل إصرار الطلبة على استمرار احتجاجهم الرمزي، تظل الآمال معلقة على مبادرة إدارية عاجلة تنهي حالة الاحتقان وتضمن حقوق المعنيين بما يكفل السير العادي للموسم الجامعي

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات