Preloader Image
news خبر عاجل
clock
ستي فاطمة: حافلات سياحية تتحدى الجاذبية في غياب تام لتدابير السلامة

ستي فاطمة: حافلات سياحية تتحدى الجاذبية في غياب تام لتدابير السلامة

تجسد الصور القادمة من مركز ستي فاطمة السياحي بإقليم الحوز مشهداً سريالياً يعكس استهتاراً صارخاً بالأرواح والممتلكات؛ حيث رُكنت مجموعة من حافلات النقل السياحي في وضعية "انتحارية" على حافة جرف صخري  هو إدانة صريحة لواقع الفوضى الذي يطبع ركن المركبات في واحدة من أكثر الوجهات السياحية استقطاباً للزوار بنواحي مراكش.

إن الوقوف بهذا الشكل، حيث تبرز مؤخرات الحافلات بالكامل فوق الفراغ معتمدة فقط على توازن محاورها الأمامية، يعد جريمة هندسية وتنظيمية مكتملة الأركان. فبعيداً عن فرضية السيول أو تقلبات المناخ، فإن الضغط المباشر لهذه الأطنان المعلقة على حافة جدار وقائي متهالك أو كتف ترابي غير مدعم، يهدد بانهيار صخري مفاجئ قد يبتلع الحافلات ومن فيها في غفلة من الجميع، مما يجعل المقامرة بالوقوف في هذا الحيز تحديداً خطأً بشرياً لا يُغتفر.

هذا الوضع الشاذ يضع الجهات المشرفة على تنظيم مواقف السيارات بالمنطقة في قفص الاتهام، حيث تكتفي هذه الجهات بتحصيل رسوم الركن دون توفير أدنى معايير الأمان الضرورية. إن غياب حواجز الإسمنت المسلح (GBA) المانعة لتجاوز خط الخطر، وانعدام التشوير الأرضي الذي يحدد مسافات الأمان بعيداً عن حافة الوادي، حوّل هذه الفضاءات إلى "فخاخ معلقة" تفتقر لأبسط شروط السلامة والوقاية المعمول بها دولياً في المناطق الجبلية الوعرة.

إن الاستمرار في غض الطرف عن هذه "القنبلة الموقوتة" هو دعوة مفتوحة لكارثة سياحية وإنسانية قد تعصف بسمعة المنطقة في أي لحظة. المطلوب اليوم ليس انتظار وقوع الفاجعة لمباشرة التحقيقات، بل التدخل الحازم من السلطات الإقليمية لإغلاق هذه المساحات العشوائية، وإجبار القائمين عليها على تهيئتها بحواجز حديدية وأسمنتية صلبة، مع فرض عقوبات زجرية على السائقين الذين يستهينون بقواعد السلامة بحثاً عن مساحات ركن إضافية فوق الهاوية.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات