Preloader Image
news خبر عاجل
clock
هل احترمت عملية إحصاء الدواوير حق الساكنة في المعلومة والخصوصية؟

هل احترمت عملية إحصاء الدواوير حق الساكنة في المعلومة والخصوصية؟

أي إجراء إداري واسع النطاق، خاصة حين يطرق أبواب المواطنين داخل دواويرهم وفضائهم المعيشي، يفترض أن يُسبق بتواصل واضح يشرح السياق، الأهداف، والنتائج المنتظرة. غير أن ما رافق عملية إحصاء عدد من الدواوير يطرح، اليوم، سلسلة من التساؤلات المشروعة حول منهجية التواصل المعتمدة، وحول مدى احترام حق الساكنة في الوصول إلى المعلومة وفهم ما يجري.

فهل كان سكان الدواوير على علم مسبق بأسباب هذا الإحصاء؟ وهل تم إخبارهم بطبيعته، بإطاره، وبالجهة التي ستُستعمل لديها المعطيات؟ أم أن أغلبهم وجد نفسه أمام لجنة تطلب منه الإدلاء بمعطيات شخصية دون تقديم شرح كافٍ يبدد الغموض ويطمئن النفوس؟

وإذا كان الإحصاء إجراءً إدارياً في ظاهره، فهل يُعفى ذلك القائمين عليه من واجب التنوير المسبق؟ وهل يُمكن الحديث عن نجاعة أي عملية ميدانية في غياب تواصل مؤسساتي يهيئ الساكنة نفسياً وقانونياً لاستقبال اللجان المكلفة بجمع المعطيات؟

أكثر من ذلك، يطرح تصوير الأفراد أثناء عملية الإحصاء سؤالاً قانونياً دقيقاً. فبأي سند يُطلب من المواطن الوقوف أمام مسكنه ليتم تصويره؟ وهل تم إبلاغه بطبيعة هذا التصوير، وغايته، ومآل الصورة، والجهة التي ستحتفظ بها؟ ثم، هل تم الحصول على رضاه المستنير، أم أن الطلب قُدِّم في سياق قد يُفهم منه الإلزام لا الاختيار؟


أليس في تصوير الشخص في محيطه السكني مساس محتمل بحقه في الخصوصية، حتى وإن لم يتم تصوير ممتلكاته؟ وأين يقف الحد الفاصل بين المعطى الإداري المشروع والصورة التي قد تحمل دلالة شخصية أو اجتماعية تتجاوز الغاية المعلنة للإحصاء؟


كما يطرح السؤال حول الإطار القانوني الذي يؤطر جمع المعطيات الشخصية المصحوبة بالصور: هل تم شرحه للمعنيين؟ وهل تم التأكيد على أن هذه المعطيات لن تُستعمل خارج الغرض الذي جُمعت من أجله؟ أم أن غياب الشرح فتح الباب أمام التخوف والتأويل؟


وفي سياق متصل، لماذا لم يتم اللجوء إلى القنوات الرسمية لإطلاق حملات تواصلية أو برامج إعلامية توضيحية تشرح للرأي العام طبيعة هذا الإحصاء، أسبابه، وتداعياته؟ أليس من حق الساكنة أن تُهيأ مسبقاً عبر خطاب واضح، بدل أن تُفاجأ بلجان ميدانية تطرح الأسئلة وتلتقط الصور دون سياق مفهوم؟


وهل كان من الصعب، قبل النزول إلى الدواوير، اعتماد تواصل مؤسساتي يضع الجميع في الصورة، ويمنع انتشار التكهنات والفرضيات التي غذّاها الصمت؟ ولماذا تُركت الساكنة، في غياب هذا التواصل، تواجه مخاوف حقيقية، من بينها التخوف من الترحيل أو تبعات غير معلومة للإحصاء؟


ثم، إلى أي حد كانت أغلب اللجان الميدانية موفقة في أداء دورها التواصلي؟ وهل امتلكت الأدوات الكافية لشرح الإجراء بلغة بسيطة ومقنعة، أم أنها اكتفت بجمع المعطيات، تاركة الساكنة في حالة ارتباك وتساؤل؟


وهل يمكن اعتبار عملية إحصاء ناجحة، إذا كانت نتيجتها المباشرة خلق مناخ من القلق بدل الطمأنينة؟ وإذا كان الهدف من الإحصاء هو التنظيم والتخطيط، فهل يتحقق ذلك في ظل غياب الثقة الناتج عن ضعف التواصل؟


إن هذه الأسئلة لا تنطلق من موقف اتهامي، بقدر ما تستند إلى مبدأ قانوني واضح: لا إجراء إداري دون توضيح، ولا جمع للمعطيات دون احترام الحق في الخصوصية، ولا تنزيل لأي سياسة عمومية دون ضمان الحق في الوصول إلى المعلومة.


فهل آن الأوان لإعادة طرح مسألة التواصل كجزء أصيل من أي عملية ميدانية؟ وهل يتم استحضار أن صمت المؤسسات، في مثل هذه السياقات، لا يحمي الإجراءات بل يربكها؟ ثم، أليس أول شروط النجاح هو أن يفهم المواطن لماذا يُسأل، ولماذا يُصوَّر، وما الذي سيُفعل بما قُدِّم؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات