Preloader Image
news خبر عاجل
clock
جنازة شجرة، فقط في مراكش  تهيئة حديقة تبدأ بإقتلاع تاريخ يمتد لـ 40 عاماً

جنازة شجرة، فقط في مراكش تهيئة حديقة تبدأ بإقتلاع تاريخ يمتد لـ 40 عاماً

مع أولى إشراقات شمس يناير 2026، استيقظت ساكنة شارع "علال الفاسي" قرب ماجوريل بمراكش على وقع مشهدٍ يبعث على الحسرة، حيث باشرت الآليات الثقيلة المكلفة بتهيئة الحديقة والشارع مهامها باقتلاع شجرة معمرة تجاوز عمرها أربعة عقود. وبدلاً من أن يكون العام الجديد فاتحة خير لتعزيز الغطاء النباتي، بدأت الأشغال بـ "مجزرة بيئية" صامتة تحت عجلات الجرافات.

غياب "الحس البيئي" في أوراش التحديث

لا أحد يجادل في أهمية الرقي بالبنية التحتية للمدينة، لكن القسوة التي عوملت بها هذه الشجرة، كما تظهر الصور، تطرح تساؤلات عميقة حول فلسفة "التحديث" لدينا. كيف يمكن لعقل هندسي أن يخطط لتهيئة حديقة وهو يبدأ باقتلاع أقدم سكانها؟ إن تحويل شجرة شامخة، كانت بالأمس القريب ملاذاً للعصافير ومصدراً للأكسجين والظل، إلى مجرد ركام من الأغصان الميتة، هو تبديد لإرث بيئي استغرق نموه 40 سنة ليُدمر في 40 ثانية.

بين الإسمنت والذاكرة الجماعية

لقد شكلت هذه الشجرة لسنوات طويلاً معلماً بصرياً ووجدانياً لساكنة الحي والمارة؛ فهي جزء من الذاكرة الجماعية التي لا يمكن تعويضها بـ "نخيل زينة" أو شجيرات صغيرة قد لا تصمد أمام حرارة مراكش الحارقة. إن اللجوء إلى "الاقتلاع الجذري" يعكس غياب البدائل الإبداعية التي كان من الممكن أن تدمج هذا الكائن الحي في التصميم الجديد، كما هو معمول به في التجارب الدولية التي تحترم موروثها الطبيعي.


إننا ومن خلال منبرنا هذا، نرفع دعوة صادقة إلى كافة المتدخلين في الشأن المحلي والشركات المكلفة بالأشغال بضرورة:

مراجعة مخططات التهيئة: لتكون أكثر رفقاً بالأشجار المعمرة وحمايتها من "أنياب" الآليات الثقيلة.

تفعيل المراقبة الميدانية: لضمان عدم المساس بالثروة الغابوية الحضرية إلا في حالات الضرورة القصوى التي يستحيل معها أي حل تقني آخر.

إشراك الساكنة: في تصور جمالية أحيائهم، فالشجر ليس مجرد "أثاث حضري" بل هو رئة يتنفس بها الجميع.

إن مدينة مراكش، وهي ترفع تحديات المناخ، أولى بأن تحمي أشجارها من "قسوة الإسمنت"، لكي لا تتحول مشاريعنا من "تهيئة للمكان" إلى "محو للذاكرة".

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات

يرجى قبول ملفات تعريف الارتباط لتحسين الأداء