في مشهد أعاد للأذهان مأساة الطفل "ريان" التي هزت العالم، شهدت منطقة مدارة الدار البيضاء بالقرب من فندق "رياض النخيل" بمراكش، واقعة مؤلمة تمثلت في سقوط طفل داخل بئر مخصص لسقي المساحات الخضراء. ورغم المحاولات البطولية لمواطن متطوع خاطر بحياته لانتشاله، إلا أن الأنباء المتداولة حول وفاة الطفل خيمت بظلال من الحزن والغضب على الساكنة المحلية.
البئر المعني، والذي كان يُستخدم سابقاً لسقي الحديقة قبل الانتقال للاعتماد على المياه المعالجة، ظل يشكل خطراً داهماً لافتقاره لمعايير السلامة والتحصين اللازمة. وحسب شهود عيان، فإن الطفل سقط في غفلة من الجميع داخل الفتحة التي لم تكن مؤمنة بشكل يمنع وقوع مثل هذه الحوادث، مما استدعى تدخلاً عفوياً من أحد المواطنين الذي نجح في إخراجه، لكن بعد فوات الأوان على ما يبدو.
تطرح هذه الحادثة علامات استفهام كبرى حول دور الجهات المسؤولة عن تدبير المساحات الخضراء والمنشآت التابعة لها في مدينة مراكش:
الإهمال القاتل: كيف يُترك بئر في منطقة حيوية ومكتظة بالمارة والمتنزهين دون غطاء خرساني أو سياج واقي؟
المسؤولية الإدارية: مع تحول نظام السقي إلى المياه المعالجة، لماذا لم يتم ردم الآبار القديمة أو تأمينها بصفة نهائية؟
تكرار السيناريو: صرخة "كم من ريان سنفقد؟" باتت تتردد على لسان كل مراكشي اليوم، فهل تحتاج السلطات دائماً إلى وقوع كارثة لتبدأ في التحرك؟
المنطقة المحيطة بفندق "رياض النخيل" تُعد متنفساً للعديد من الأسر، وتحولها إلى "مصيدة للأطفال" يُعد تقصيراً لا يمكن السكوت عنه. وقد طالب نشطاء وحقوقيون بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره في صيانة وتأمين هذه المنشآت المائية داخل المدار الحضري.
إن استمرار وجود آبار مهجورة أو غير محمية وسط المدينة هو بمثابة "قنابل موقوتة" تهدد حياة المواطنين، وتضع شعارات "المدينة الذكية والمؤمنة" على المحك.