تتداعى فصول قضية مثيرة، كشفت النقاب عن شبكة معقدة امتدت خيوطها بين مكاتب التوثيق وعالم المال، حيث وضعت تحقيقات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية موثقاً ومسير شركة تحت مجهر المساءلة القانونية. الأبحاث المعمقة خلصت إلى تورطهما في جنايات تتعلق بتزوير محررات رسمية، لم تكن سوى غطاء لعمليات سطو ممنهجة على عقارات شاسعة بسيدي بنور تقدر قيمتها بملايير السنتيمات، مما يطرح تساؤلات حارقة حول الأمانة المهنية.
المسار القضائي للملف شهد تحولات متسارعة، فبعد إحالة المتهمين على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، تقرر عرضهما على قاضي التحقيق مع التماس الإيداع بالسجن. ورغم جسامة التهم، فقد تقررت متابعتهما في حالة سراح مقابل كفالة مالية ضخمة. ولا تقتصر الملاحقة على التزوير فحسب، بل تمتد لتشمل شبهة "تبييض الأموال" بمدينة سيدي بنور، إثر شكايات حقوقية تشير إلى أن السيولة المستعملة في تجهيز هذه العقارات جُلبت من مصادر مشبوهة خارج الحدود.
تفاصيل البحث كشفت عن "هندسة" محكمة لاستغلال الضعف؛ حيث تم استهداف عشرات الهكتارات التي تعود للرئيس الأسبق لجماعة سيدي بنور، باستغلال كبر سنه ومرضه لتزوير وكالات وعقود بيع. المثير في الأمر هو الاعتماد على بطاقة تعريف وطنية منتهية الصلاحية لتمرير هذه الصفقات، قبل أن يتم تفويتها لمسير الشركة الذي كان يلعب دور "المشتري حسن النية"، في محاولة للتمويه على السلطات وتحويل الأراضي المسلوبة إلى مشاريع سكنية وتجارية ضخمة.
وعلى الرغم من محاولات التخفي وراء المساطر القانونية، فإن وكالة محررة لدى موثق كانت "الخيط الناظم" الذي أسقط القناع عن التواطؤ بين الأطراف الرئيسية. تصريحات المتابعين في الملف ودخول الفرقة الوطنية على الخط، عززا من فرضية وجود شبكة منظمة تتقاسم الأدوار بين من يزور ومن يشتري ومن يضخ أموالاً مجهولة المصدر لتهيئة المراكز التجارية بقلب سيدي بنور، مما يجعل هذه القضية اختباراً حقيقياً لآليات حماية العقار من مافيات التزوير.