هل أصبحت بيوت الله بمراكش "ضيعات خاصة" تدار بمزاجية الأفراد بعيداً عن أعين الرقابة؟ ومن يملك "الضوء الأخضر" لإهانة قرارات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في وضح النهار؟ هذه ليست مجرد تساؤلات عابرة، بل هي صرخة استنكار يطلقها مصلو مسجد العرفان بحي القصور العتيق، وهم يعاينون "مهزلة" حقيقية بطلها شخص نصب نفسه "وصياً" فوق القانون، ليحول تدبير بيت الله إلى ساحة للعشوائية والعبث الذي يزكم الأنوف.
وتعود فصول هذه الواقعة "السريالية"، كما استقتها مصادرنا، إلى بادرة رسمية محمودة قامت خلالها الوزارة الوصية بإعادة تفريش مسجد العرفان بزرابي جديدة عالية الجودة، تليق بمكانة دور العبادة وهيبتها.

غير أن المفاجأة الصادمة التي جمدت الدماء في عروق المصلين، تمثلت في إقدام أحد الأشخاص على اقتحام المشهد وتغطية هذا الفراش الجديد بـ زرابي قديمة ، بدعوى واهية مفادها أن "القديم أفضل من الجديد"، في ضرب صارخ لكل الأعراف الإدارية والجمالية.

ولم يقف حد العبث عند هذا التشويه البصري، بل انتقل إلى "جريمة" تقنية مكتملة الأركان، حيث جرى تثبيت الفراش القديم فوق الزرابي الجديدة باستخدام "مواد لاصقة" (كولّا) بطريقة بدائية ومقززة، ما نتج عنه انبعاث روائح كيميائية كريهة أفسدت على الساجدين خشوعهم وحولت أجواء مسجد العرفان إلى "مختبر" منفر يطرد المصلين بدل جذبهم، وهو ما يطرح تساؤلاً ملغوماً وحارقاً: من أعطى الصلاحية لهذا الشخص ليتصرف في ملك عام تابع للدولة ويقوم بإتلاف ممتلكات كلفت ميزانية ضخمة عبر طلائها بمواد لاصقة ملوثة؟

إن ما يحدث في مسجد العرفان بحي القصور ليس مجرد "اجتهاد خاطئ"، بل هو تحدٍ سافر لهيبة المؤسسات الدينية، وتحقير ملموس لجهود الوزارة الوصية. فكيف يعقل أن تُلغى قرارات وزارية رسمية بجرة "غراء" وبمزاج فردي لا يستند لأي سند قانوني أو شرعي؟ وهل تحول بيت الله إلى مرتع لـ "هواة" التدبير الذين يفضلون الروائح الكريهة والفراش القديم على جودة التجهيزات الرسمية؟
في انتظار توضيحات رسمية، يبقى ما جرى بمسجد العرفان مؤشراً مقلقاً يستدعي تدخلاً عاجلاً لإعادة الأمور إلى نصابها، وصون حرمة بيوت الله من كل أشكال العبث وسوء التدبير.