Preloader Image
news خبر عاجل
clock
حي المحاميد بمراكش: الملك العمومي محتَل… والسلطة المحلية تتفرج*

حي المحاميد بمراكش: الملك العمومي محتَل… والسلطة المحلية تتفرج*

في حي المحاميد، أحد أكبر الأحياء السكنية بمراكش وأكثرها حيوية، لم يعد احتلال الملك العمومي مجرد تجاوزات عابرة، بل أصبح واقعًا يوميًا يفرض نفسه على سكان الحي والزائرين على حد سواء، في ظل غياب شبه تام لتدخل السلطة المحلية ، وصمت يطرح أكثر من علامة استفهام حول إرادة تدبير المجال العام.

في شارع القواس، بات الرصيف ملكًا للمقاهي والبسطات، حيث يضطر المارة إلى النزول إلى الطريق لتفادي الفوضى. أما في سوق الحسنى قرب جامع المحسنين، فيتكدس الباعة على طول الأرصفة، ما يحول المكان إلى فوضى عارمة، ويجعل الحركة صعبة على السكان وخصوصًا كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

وما يضاعف الأزمة، هو سوق سعادة 5 وسوق الرومية قرب مسجد المجد، حيث الممرات ضيقة للغاية بسبب البسطات العشوائية، وغياب الرقابة المستمرة يجعل التجاوزات تتكرر يوميًا بلا محاسبة. حتى في المحاميد 9 وسوق معطى الله، الواقع لا يختلف كثيرًا، فالمواطن مجبر على التعايش مع الفوضى، وكأن القانون لم يُخلق إلا للاستهلاك الإعلامي.

الأخطر ليس الفوضى نفسها، بل تطبيعها. حملات تحرير الملك العمومي إن نُفذت، تكون موسمية أو انتقائية، سرعان ما تختفي، لتعود الأسواق والشوارع إلى وضعها الفوضوي، ما يكرس منطق الإفلات من القانون ويزرع شعورًا بالاحتقار لدى الساكنة.

ويتضح هنا فشل السلطة المحلية في أداء دورها الأساسي: حماية الملك العمومي، تنظيم الأسواق، وضمان حقوق المواطن في التنقل والعيش الكريم. فغياب الرقابة والإرادة السياسية جعل من أرصفة المحاميد مسرحًا للفوضى، و سلطة محلية تتفرج بينما المواطن يدفع الثمن يوميًا.

ليس المقصود حرمان النشاط التجاري، لكن تحويل الملك العمومي إلى فضاء مفتوح للفوضى يُعدّ اعتداءً على حق المواطنين في حيهم. التنمية الحقيقية لا تقوم على انتهاك القانون، بل على التنظيم والمحاسبة والمساواة أمامه.

إن استمرار هذا الوضع يسيء ليس فقط إلى صورة حي المحاميد، بل إلى صورة مراكش ككل، ويضع السلطة المحلية أمام مسؤولية مباشرة : إما أن يتحرك لإعادة النظام وحماية الملك العمومي، أو أن يتحمل عواقب الإهمال الذي أصبح واضحًا للعيان.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات