زلزال تنظيمي يضرب "الحصان" بالحوز: غليان ضد تزكية "أتكارت" وتهديد بهجرة جماعية نحو أحزاب أخرى
الحوز: محمد السايح
يعيش البيت الداخلي لحزب الاتحاد الدستوري بإقليم الحوز على صفيح ساخن، عقب تفجر خلافات حادة وتصاعد حالة من الاحتقان التنظيمي غير المسبوق، مدفوعة بالصراع المحتدم حول ملف التزكيات الخاصة بالانتخابات التشريعية المقبلة لعام 2026.
وحسب وثيقة رسمية صادرة عن أعضاء بالكتابة الإقليمية لحزب "الحصان" بالحوز، (مؤرخة في 13 ماي 2026) وموجهة مباشرة إلى الأمين العام للحزب محمد جودار، فقد عبر الموقعون عن موقف راديكالي رافض لمنح التزكية مجدداً للبرلماني السابق إبراهيم أتكارت.
وجاء في المراسلة، التي تتوفر الجريدة على نسخة منها، أن إعادة تزكية أتكارت "لا تنسجم مطلقاً مع تطلعات المناضلين والمواطنين بالإقليم". وأكدت الوثيقة أن خلاصات اجتماع أعضاء الكتابة الإقليمية استقرت على رفض ما وصفوه بـ"تجديد الثقة في مرشح سابق كانت حصيلته سلبية"، محذرين من أن هذه الخطوة ستلحق ضرراً بليغاً بصورة الحزب ومصداقيته الانتخابية في المنطقة.
ولم تخلُ المراسلة من نبرة تحذيرية شديدة اللهجة؛ حيث لوح عدد من القياديين والأعضاء الإقليميين باتخاذ خطوات تصعيدية فورية في حال إصرار القيادة الوطنية على فرض نفس الاسم. وتوعد الغاضبون بالبحث عن "أطر سياسية بديلة" قادرة على استيعاب المناضلين، ما يهدد بنزيف تنظيمي حاد للحزب عشية الاستحقاقات الانتخابية.
وتطالب القواعد الحزبية بالحوز، وفق ذات الوثيقة، بضرورة الدفع بوجوه جديدة ومرشح "منبثق من القاعدة النضالية وقريب من هموم المواطنين"، عوض الاستمرار في "إعادة تدوير وانتاج نفس الوجوه السياسية الكلاسيكية".
وتأتي هذه الهزة التنظيمية لتتوج مساراً من الغضب المتراكم داخل الأوساط الحزبية بالإقليم، جراء ما يعتبره معارضو إبراهيم أتكارت "ضعفاً كبيراً في التواصل السياسي والتنظيمي"، وهو الانتقاد الذي يمتد أيضاً إلى نجله طارق أتكارت، البرلماني الحالي عن الحزب.
وما زاد من تعميق الهوة وحالة الانقسام الداخلي، هو الجدل القانوني والسياسي الذي أثارته التحركات السابقة لـ"آل أتكارت" ومفاوضاتهم مع هيئات سياسية أخرى، قبل العودة مجدداً إلى حضن "الحصان"؛ وهي الخطوات التي اعتبرتها القواعد مناورة تفتقد للاستقرار السياسي، مما أعاد ملف التزكيات بالحوز إلى واجهة النقاش الساخن، واضعاً الأمانة العامة للحزب أمام محك حقيقي للحفاظ على تماسك بيتها الداخلي.