من فاس إلى المهرجانات الدولية ياسين ابن موسى يبني مسارا بصريا بين السينما والتصوير والكتابة
لا تأتي بعض التجارب الفنية من رغبة في الإبداع فقط، بل من حاجة داخلية لإعادة ترتيب العلاقة بين الإنسان وما يتركه خلفه من أثر. ضمن هذا المسار، يشتغل الفنان المغربي ياسين ابن موسى على مشروع بصري يتعامل مع الصورة باعتبارها شكلاً من أشكال الذاكرة، لا مجرد تمثيل لها، ويقترح قراءة مختلفة للوجه بوصفه أرشيفاً للخبرة الإنسانية.

ينحدر ابن موسى من مدينة فاس، حيث تبلورت خلفيته الجمالية داخل بيئة فنية موسيقية كان لها أثر مباشر في تشكيل حسه الإبداعي، قبل أن يتجه إلى الفوتوغرافيا والسينما كمسارين متكاملين في بناء رؤيته. وهو حاصل على تكوين متخصص في السمعي البصري، مكّنه من الجمع بين الحس الفني والدقة التقنية في الاشتغال.

في مشروعه الفوتوغرافي “البحث عن وجه مفقود”، يضع ابن موسى الوجه الإنساني في قلب التجربة، ليس باعتباره موضوعاً للتصوير، بل كحامل لطبقات من الذاكرة والانفعال والتجربة. الصورة هنا تتحول إلى مساحة تفكيك لما هو ظاهر، وإعادة بناء لما هو داخلي، حيث تتجاور الملامح مع ما لا يُقال. هذا الاشتغال امتد إلى كتاب ومعرض بعنوان “ذكريات ضائعة، وجوه مفقودة”، قدّما أرشيفاً بصرياً يشتبك مع فكرة الفقد واستعادة المعنى عبر الصورة.
سينمائياً، قدّم فيلمه “آخر نفس” مقاربة تميل إلى الاقتصاد في الحوار مقابل كثافة في التعبير البصري، مع حضور واضح للصمت كعنصر سردي أساسي، وللإيقاع الداخلي للشخصيات كقوة دافعة للحكي. وقد عُرض الفيلم في عدد من المهرجانات الدولية، من بينها العراق وفلسطين، إضافة إلى مشاركته في مهرجان تفراوت السينمائي، ما يعكس انفتاح التجربة على فضاءات عرض متعددة.

تجربته المهنية تعززت من خلال اشتغاله في مجال مساعدة الإخراج إلى جانب مخرجين مغاربة، ما أتاح له تطوير فهم أعمق لبنية الفيلم من الداخل، كما أضافت مشاركته كممثل في أعمال سينمائية بعداً عملياً لفهم الأداء وإيقاع الشخصية.
يتحرك ياسين ابن موسى اليوم بين التصوير والسينما والكتابة ضمن مشروع واحد، يقوم على مساءلة الذاكرة وإعادة التفكير في معنى الصورة. مشروع لا يسعى إلى إنتاج الجمال بوصفه غاية، بل إلى فتح أسئلة حول الإنسان، وما يختبئ خلف حضوره العابر.