Preloader Image
news خبر عاجل
clock
مقاطعة المنارة بمراكش: المحاميد وتاركة.. تساؤلات حول معايير الجودة والعدالة المجالية

مقاطعة المنارة بمراكش: المحاميد وتاركة.. تساؤلات حول معايير الجودة والعدالة المجالية

تعيش مقاطعة المنارة بمراكش مفارقة تنموية واضحة تضع مفهوم "العدالة المجالية" على المحك، حيث يبرز تباين صارخ في مستوى الخدمات الأساسية بين منطقة "تاركة" الراقية وقطب "المحاميد" ذو الكثافة السكانية المرتفعة. فبينما تحظى شوارع تاركة بمتابعة دقيقة على مستوى النظافة وصيانة الإسفلت وتأهيل المساحات الخضراء، تغرق أجزاء واسعة من المحاميد في "معاناة صامتة" مع تردي البنية التحتية، حيث باتت الحفر العميقة والأتربة هي السمة الغالبة على شوارع العديد من التجزئات، مما يثير تساؤلات عقلانية حول معايير توزيع ميزانيات الصيانة والترميم بين أحياء المقاطعة الواحدة.

ولا تتوقف المقارنة عند حدود الطرقات، بل تمتد لتشمل التدبير اليومي لقطاع النظافة والمرافق الجماعية؛ ففي الوقت الذي يسود فيه الانضباط في جمع النفايات والحفاظ على جمالية المحيط بمنطقة تاركة، يواجه سكان المحاميد تحديات كبرى مع تراكم الأزبال في النقط السوداء وضعف وتيرة التنظيف في الأحياء الداخلية. والمفارقة الأكبر تتجلى في "نوعية" المرافق المتوفرة؛ فالمحاميد ورغم كونه يضم عدداً أكبر من دور الشباب، والأسواق النموذجية، والملاعب السوسيو-رياضية بحكم طابعه الشعبي، إلا أن هذه المرافق غالباً ما تفتقر لروح "الجودة" والاستدامة، حيث تعاني من الاكتظاظ وضعف الصيانة، مما يحولها من فضاءات للرقي الاجتماعي إلى مرافق تزيد من حدة الازدحام والفوضى، في مقابل "تاركة" التي وإن قلّت فيها هذه المرافق العمومية، إلا أن جودة محيطها العمراني والبيئي تجعلها تتفوق في معايير الرفاهية والاستقرار.

إن هذا الوضع يطرح تساؤلاً حول سبب غياب "الأسواق النموذجية" المنظمة والمرافق الثقافية القادرة على احتواء النشاط البشري في المحاميد بنفس معايير "الحكامة" التي تُدار بها الفضاءات في المناطق الراقية، إذ لا يكفي إحداث المرفق كبناية دون توفير الرقابة الكفيلة بحمايته من التردي والتحول إلى بؤرة للتهميش. إن هذه المفارقة تضع مجلس مقاطعة المنارة أمام مسؤولية لفتح نقاش حول أولويات التدبير المحلي؛ فإذا كانت "تاركة" تمثل الواجهة الجمالية للمقاطعة، فإن "المحاميد" هي عصبها النابض ومركز ثقلها البشري، وإهمال تفاصيلها اليومية من طرقات ونظافة ومرافق سوسيو-رياضية، مقابل التركيز على تجميل مناطق بعينها، يكرس نوعاً من "التمييز المجالي" غير المبرر. إن الساكنة اليوم تتطلع إلى مقاربة عقلانية تعيد الاعتبار للمحاميد، ليس كخزان انتخابي فحسب، بل كقطب حضري يستحق نفس القدر من العناية والحرص الإداري الذي تنعم به أحياء الصفوة في مراكش.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات