لم تكن الخسارة القاسية أمام الرابطة البيضاوية (34-25) برسم الدورة 15 من القسم الممتاز فقط تعثر عابر في مسار "كرة اليد المراكشية"، بل جاءت لتؤكد مخاوف ظلت تتردد في كواليس النادي لسنوات. ورغم أن الحسابات الرياضية قد تبقي على آمال ضئيلة، إلا أن "المؤشرات" الميدانية والإدارية تضع الفريق -للأسف- على مشارف توديع قسم الصفوة، في نزول "معنوي" قبل أن يكون رسمياً.
ما يعيشه الكوكب اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو الحصاد المر لسنوات من "العشوائية" في التدبير التي طالما بحت أصوات الغيورين والقدامى للتحذير منها. إن العجز عن مجاراة إيقاع البطولة الوطنية، وغياب رؤية واضحة لإعادة الهيبة لفرع كرة اليد، جعل الفريق لقمة صائغة أمام المنافسين، ليحجز "بطاقة النزول" مبكراً في أذهان المتابعين قبل أن تحسمها صافرة النهاية.
لطالما ترددت داخل أسوار النادي عبارة "فوق طاقتنا لا نلام"، وهي الجملة التي يراها الكثير من أبناء "الكوكب" اليوم بمثابة هروب للأمام وتنصل من المسؤولية التاريخية. فبينما كان أهل الشأن الرياضي المراكشي ينتظرون "تدخلاً جراحياً" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، استمر الوضع على ما هو عليه، لتنتصر سياسة "الأمر الواقع" على طموح التغيير.
إن حجز مقعد في "القسم الموالي" ليس نهاية العالم رياضياً، لكنه "وصمة عار" تسييرية لنادي مرجعي في رياضة المثقفين. فالواقع الحالي يفرض على كل المتدخلين وقف نزيف الأعذار، والاعتراف بأن الخلل يكمن في "العقل المدبر" الذي استنزف رصيد النادي التاريخي، ووضعه في خانة الفرق التي تصارع من أجل البقاء.. وهي الخانة التي لا تليق أبداً بحجم الكوكب المراكشي.