تتجه الأنظار في مراكش نحو شارعي "علال الفاسي" و"الأمير مولاي عبد الله"، ليس فقط لمتابعة أشغال تهيئة المساحات الخضراء، بل لترقب مدى حزم المجلس الجماعي في تطبيق القانون. فمع ضخامة الغلاف المالي الذي يناهز 70 مليون درهم، يبرز تساؤل في أوساط المتتبعين للشأن المحلي: ماذا لو لم تحترم الشركات نائلة الصفقة آجال التسليم المحددة؟ هل ستجرؤ الجماعة على إنزال أقصى العقوبات؟
إن دفاتر التحملات في الصفقات العمومية بروتوكولات، إنما هي عقود ملزمة تضع "مقصلة" مالية فوق رأس كل شركة تتماطل في الإنجاز. وفي حالة مشروع تهيئة الشارعين المذكورين، فإن الرأي العام المراكشي ينتظر من العمدة، تفعيلاً صارماً لـ "بند التأخير"، والذي قد يتضمن:
ذعائر مالية يومية: تُقتطع بقوة القانون من مستحقات الشركة عن كل يوم تأخير، وهي وسيلة ردع مادية تهدف لضمان عدم هدر الزمن التنموي للمدينة.
• الاقتطاعات المباشرة: ضمان أن أي درهم يُصرف من ميزانية الـ 7 مليارات يقابله إنجاز فعلي على أرض الواقع، وفي حال العكس، تصبح الاقتطاعات واجباً قانونياً لحماية المال العام.
بعيداً عن لغة المجاملات، فإن فرضية تأخر الورش تفتح الباب أمام تفعيل آليات المحاسبة الإدارية والتقنية. فإذا كانت الشركة قد نالت "البركة" والامتياز بناءً على عرض تقني وُصف بالأفضل، فإن أي عجز عن احترام الآجال يستوجب فتح تحقيق دقيق؛ ليس فقط في أسباب التأخير، بل في "جدية" التعهدات التي قُدمت خلال مرحلة الانتقاء.
إن الرهان اليوم يتجاوز غرس أشجار هنا وهناك؛ الرهان هو "هيبة المؤسسة المنتخبَة". فهل ستنتصر المنصوري لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتُفعل بند العقوبات الزجرية والاقتطاعات المالية في حق أي شركة تثبت مسؤوليتها عن تأخير هذا الورش الحيوي؟
إن تفعيل العقوبات في حال الإخلال بالآجال هو الاختبار الحقيقي لقدرة المجلس على حماية مصلحة المراكشيين، وضمان أن ميزانية الـ 7 مليارات لن تضيع في دهاليز التماطل والوعود غير الموفى بها.