في سياق تصاعد القلق الصحي داخل الأوساط الفلاحية، كشف جون ستينهويزن، وزير الفلاحة بجنوب إفريقيا، اليوم الأربعاء، أن الحكومة تعكف على إعداد مذكرة رسمية من المنتظر أن تُعرض قريبًا، تمهيدًا لإقرار حالة الطوارئ بسبب الانتشار الواسع لمرض الحمى القلاعية.
وخلال لقاء صحافي خُصص لاستعراض الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى لوزارة الفلاحة في مواجهة هذا الوباء الحيواني، شدد المسؤول الحكومي على أن المعركة ضد الحمى القلاعية لن تكون ظرفية أو قصيرة الأمد، موضحًا أن البلاد، التي فقدت صفة “منطقة خالية من المرض” منذ سنة 2019، قد تحتاج إلى عقد إضافي كامل للسيطرة النهائية على الوضع.
وفي هذا الإطار، أعلن الوزير عن إحداث فريق تقني خاص يضم 24 طبيبًا بيطريًا، يمثلون كلاً من القطاعين العام والخاص، موضحًا أن الخطة المعتمدة تقوم على التزام طويل النفس يهدف إلى حماية المربين، وضمان استمرارية سلاسل التموين الغذائي الحيواني داخل البلاد.
وأوضح المتحدث أن المخطط الحكومي يرتكز على أربعة محاور أساسية، تشمل تحقيق الاستقرار الصحي، وتعزيز إجراءات المراقبة، وتوسيع حملات التلقيح، إلى جانب تمكين تنقل القطيع في ظروف مضبوطة دون تطعيم، شريطة الالتزام الصارم بالقوانين المنظمة لحركة الحيوانات، واعتماد معايير عالية للسلامة البيولوجية داخل الضيعات.
وتعيش جنوب إفريقيا، بحسب المعطيات الرسمية، واحدة من أخطر الأزمات الوبائية الحيوانية في تاريخها الحديث، بعدما عرف المرض تفشيًا متسارعًا منذ سنة 2025، شمل مساحات واسعة من التراب الوطني، خصوصًا إقليم كوازولو-ناتال الذي يُعد بؤرة التفشي الرئيسية، إضافة إلى أقاليم خاوتنغ، وفري ستيت، ومبومالانغا، وليمبوبو، وإقليم الشمال الغربي.
وفي مسعى لتقليص التبعية الخارجية، يعتزم المجلس الجنوب إفريقي للبحث الزراعي إطلاق وحدة وطنية لإنتاج لقاحات الحمى القلاعية في أفق مارس 2026، ما من شأنه تقليل الاعتماد على استيراد اللقاحات من دول مثل بوتسوانا والأرجنتين.
وتبرز خطورة الوضع بالنظر إلى الوزن الاقتصادي للقطاع، إذ تجاوزت قيمة الإنتاج الحيواني خلال سنة 2025 سقف 220 مليار راند، أي ما يعادل نحو 13.5 مليار دولار، وهو ما يمثل قرابة 48 في المائة من إجمالي القيمة المضافة للقطاع الفلاحي، الذي يساهم بدوره بحوالي 2.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
كما يعتمد ما يقارب 13 مليون شخص، أي أزيد من خمس ساكنة البلاد، بشكل مباشر أو غير مباشر على تربية الماشية، سواء كمصدر للعيش أو كدعامة أساسية للأمن الغذائي، ما يجعل احتواء هذا الوباء أولوية وطنية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية واسعة.