في عالم السياسة والدبلوماسية، هناك قاعدة ذهبية أرساها المغرب في السنوات الأخيرة: "الصحراء هي النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم". ومن هذا المنطلق، فإن خبر اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو اليوم من طرف الولايات المتحدة، لم يمر كخبر عابر في أوساط المغاربة، بل استُحضر معه سجل طويل من العداء الصريح للوحدة الترابية للمملكة.
لم يكن مادورو فقط رئيس دولة بعيدة جغرافياً، بل كان "بوقاً" دولياً لأطروحة جبهة البوليساريو في أمريكا اللاتينية. فعلى مدار سنوات حكمه، لم يدخر جهداً في محاولة المساس بمصالح المغرب العليا، محولاً كاراكاس إلى منصة للدعاية الانفصالية واستقبال قيادات الكيان الوهمي بالبساط الأحمر، في وقت كانت فيه بلاده تغرق في أزمات اقتصادية واجتماعية طاحنة.
لماذا لا يستحق من يعادي الوحدة الترابية التعاطف؟ الإجابة تكمن في ثلاثة أبعاد أساسية:
المساس بالمقدسات: بالنسبة للمغاربة، قضية الصحراء ليست ملفاً سياسياً قابلاً للتفاوض، بل هي قضية وجود وكرامة وطنية. ومن يختار الاصطفاف مع خصومها، يختار طواعية التموقع في خانة الأعداء.
استغلال المحافل الدولية: لم يكتفِ مادورو بالدعم المعنوي، بل سخر دبلوماسية بلاده في الأمم المتحدة لعرقلة المسار الأممي ومحاربة مبادرة الحكم الذاتي، محاولاً تغليط الرأي العام الدولي بشعارات "ثورية" بائدة.
تحالف "الأنظمة المارقة": أثبت التاريخ أن نظام مادورو كان جزءاً من محور يسعى لزعزعة الاستقرار، ولم تكن معاداته للمغرب إلا تنفيذاً لأجندات لا تخدم سوى مصالح ضيقة لا علاقة لها بحقوق الشعوب التي يتشدق بها.
إن سقوط مادورو اليوم هو جرس إنذار لكل من يعتقد أن معاداة المصالح الحيوية للدول المستقرة يمكن أن يمر دون ثمن. فالمغرب الذي يمد يده للتعاون مع الجميع على أساس الاحترام المتبادل، لا يمكنه أن يذرف الدموع على من سخر إمكانيات بلاده لتمزيق
اليوم، وبينما يواجه مادورو مصيره أمام العدالة الدولية، يغلق المغرب صفحة أخرى مع خصم "أيديولوجي" متصلب، فاتحاً الباب أمام أمل جديد في أن تعود فنزويلا إلى رشدها الدبلوماسي، بعيداً عن أوهام "الجمهوريات الوهمية".