لم تكن صرخة الاستغاثة التي دوت في أرجاء "دوار تيكوتار" ليلة الإثنين مجرد نداء عابر، بل كانت إعلاناً عن نهاية مأساوية لواحد من أكثر رجالات المنطقة وقاراً. في مشهد جنائزي مهيب خيم على ضواحي مراكش، استفاقت الساكنة على خبر مقتل إمام مسجدهم الشاب، في اعتداء وحشي لم يحترم حرمة بيته ولا صفته الدينية.
بينما كان الهدوء يسكن جماعة الويدان، تسلل الجاني تحت جنح الظلام (19 يناير) إلى منزل الضحية. وبحسب المعطيات الأولية، فقد تحول المنزل الذي طالما عُرف بالسكينة إلى مسرح لجريمة نكراء، حيث تعرض الإمام لاعتداء جسدي عنيف أودى بحياته على الفور، بينما نُقلت شريكة حياته في حالة حرجة إلى المستشفى الجامعي محمد السادس، حيث تقبع الآن بين مطرقة الإصابات الجسدية وسندان الصدمة النفسية.
الفقيد لم يكن مجرد إمام يؤم الناس في صلواتهم، بل كان، بشهادة أبناء الدوار، نموذجاً للشاب الخلوق والأب الحنون لطفلين لم يدركا بعد أن والدهما لن يعود من المسجد هذه المرة. "كان مثالاً للتواضع"، هكذا يصفه جيرانه بدموع لم تجف، مؤكدين أن رحيله ترك فراغاً روحياً واجتماعياً كبيراً في المنطقة.
على الجانب الميداني، أظهرت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي "أولاد حسون" كفاءة عالية؛ ففي غضون وقت وجيز من اكتشاف الجريمة، نجحت في محاصرة المشتبه فيه وتوقيفه. هذا التحرك السريع وضع حداً لحالة الرعب التي سادت الدوار، وفتح الباب أمام تحقيقات موسعة تجريها المصالح المختصة لفك لغز الدوافع: هل هي سرقة فاشلة؟ أم ضغينة شخصية؟ أم أن في الجريمة خفايا أخرى لم تظهر بعد؟