Preloader Image
news خبر عاجل
clock
عندما يصبح الشارع مصحّة مفتوحة… فمن يحمي المارة ومن يحمي المرضى؟

عندما يصبح الشارع مصحّة مفتوحة… فمن يحمي المارة ومن يحمي المرضى؟

لم تعد بعض المشاهد التي تتكرر في عدد من الشوارع مجرد حالات معزولة يمكن تجاوزها بالصمت أو بالتأجيل. أشخاص تبدو عليهم علامات اضطراب عقلي يتجولون دون رعاية، أحياناً في وضعيات قد تشكل خطراً على أنفسهم وعلى المارة، في مشهد يطرح أسئلة عميقة حول تدبير هذا الملف الإنساني الحساس. الأمر لا يتعلق فقط بصورة مدينة أو انطباع عابر، بل يتعلق أساساً بالأمن الوقائي، وبالحق في الحماية، وبواجب التكفل بالفئات الهشة ضمن مقاربة تحفظ كرامتهم وتصون سلامة الجميع.

عند أحد التقاطعات الحيوية بين شارع علال الفاسي وشارع فلسطين، برزت مؤخراً حالة لرجل يحمل حجراً ويتلاعب به بمحاذاة إشارة ضوئية، في سلوك أثار تخوف عدد من مستعملي الطريق. المشهد، في حد ذاته، يعكس إشكالاً أكبر من واقعة ظرفية: ماذا يحدث عندما تتحول نقطة عبور يومية إلى مصدر قلق؟ وأين تبدأ حدود التدخل الوقائي قبل أن تقع حوادث لا تُحمد عقباها؟

في سياق الحرص على الإبلاغ، جرت محاولة الاتصال بالرقم 19 ثلاث مرات متتالية، غير أن الخط ظل مشغولاً في البداية، وعند نجاح الاتصال لم يتم تلقي أي جواب. الواقعة هنا تُطرح بصفتها معطى يستدعي التوضيح لا الاتهام: هل يتعلق الأمر بضغط استثنائي على الخطوط؟ أم بخلل تقني عابر؟ أم أننا أمام حاجة ملحّة لإعادة تقييم نجاعة قنوات التبليغ في الحالات المستعجلة؟

الملف، في عمقه، لا يرتبط بتدخل أمني لحظي فحسب، بل بسؤال استمرارية المعالجة. ماذا بعد الإيقاف أو الإحالة على المصالح المختصة؟ هل تتوفر طاقة استيعابية كافية داخل المؤسسات الصحية المعنية؟ وإذا كانت هذه المؤسسات تعاني الاكتظاظ، فما البدائل العملية المطروحة؟ وهل يكفي التدخل الظرفي إذا كان الشخص سيعود إلى الشارع في اليوم نفسه ليُعاد المشهد من جديد؟

إن المقاربة المطلوبة تبدو أبعد من منطق ردّ الفعل. نحن أمام معادلة ثلاثية الأبعاد: حماية الشخص المعني من نفسه، حماية المواطنين من أي خطر محتمل، وحماية الفضاء العام من التحول إلى نقطة توتر دائم. فهل توجد استراتيجية مندمجة تجمع بين السلطات المحلية، والمصالح الأمنية، والقطاع الصحي، والمجتمع المدني؟ وهل تم التفكير في وحدات متخصصة للتكفل الميداني بالحالات النفسية الطارئة بدل تركها رهينة دوريات ظرفية وإمكانيات محدودة؟

المدن الكبرى تُقاس بقدرتها على إدارة التفاصيل الصغيرة قبل أن تتحول إلى أزمات كبيرة. وأي تقصير، ولو كان معزولاً، قد ينعكس على الإحساس العام بالأمان. فهل ننتظر حادثاً مؤسفاً حتى نتحرك؟ أم أن اللحظة تستدعي وقفة تقييم هادئة ومسؤولة لإعادة ضبط آليات التدخل والتكفل؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات