بينما تنشغل الطبيعة في مراكش بفك أزرار براعمها استقبالاً لفصل الربيع، وأنت ترى الدنيا تتزين بالخضرة والنماء، أبت "ثانوية الموحدين" إلا أن تغرد خارج السرب وتتحفنا بـ "نسخة خاصة" من الاحتفاء بالربيع. ليس بغرس الشتائل أو سقي الورود، بل بمجزرة بيئية بطلتها الفؤوس، وضحيتها اثنتا عشرة شجرة زيتون وست شجيرات من "الزتبوع" المسكين.
لقد جادت قريحة "المهندسين" في المؤسسة بفكرة عبقرية سيسجلها التاريخ التربوي؛ فلم يكتفوا بقطع الأشجار التي عاصرت أجيالاً، بل أجهزوا على أحواضها بـ "الردم"، وكأنهم يخشون أن تستيقظ تلك الجذور من سباتها في غفلة من "مقصلة الإدارة". هو فعلٌ سريالي بامتياز: استبدال الأكسجين بالغبار، والظل بالردم، في حرمٍ تعليمي يُفترض أنه يبني العقول كما يبني الحدائق.
أين "الظهائر الشريفة" من فؤوس الموحدين؟
يا أساتذتنا الكرام، يا من علمتمونا في الصغر أن الشجرة أمانة، هل سقطت الأمانة في "الموحدين" تحت وطأة الردم؟ كيف تجرأت المعاول على شجر الزيتون، وهو المحمي بـ نصوص قانونية وظهائر شريفة تمنع استباحته إلا بضوابط لم تحترمها —على ما يبدو— ساحة المؤسسة؟ هل أصبح "الزنبوع " الأصيل عدواً للجمال، أم أن الإسمنت صار ديناً جديداً يُبشر به في مدارسنا؟
بأي وجهٍ ستقفون غداً أمام التلاميذ لتلقوا عليهم دروس "التربية البيئية"؟ وكيف ستقنعون طفلاً بغرس شجيرة وأنتم توارون سوأة الأشجار المقطوعة تحت كومة من الأتربة والحصى؟ إنه استخفاف بالعقل قبل أن يكون اعتداءً على الطبيعة.
إننا، ومن قلب مدينة مراكش التي لا تقبل بإهانة زيتونها، نضع هذا المقال وهذه الصور الصادمة أمام المديرية الإقليمية للتعليم. نفتح لكم "حق الرد" —الذي نرجو ألا يكون مردوماً هو الآخر— لنفهم: ما هي المصلحة العليا التي استوجبت إعدام 18 شجرة عشية فصل الربيع؟ وهل تحولت ثانوية الموحدين من مشتلٍ للقيم إلى مقبرةٍ للخضرة؟