في مشهد بات يتكرر بين الفينة والأخرى، شهد حي الشرف ، حملة ميدانية لتحرير الملك العمومي، قادتها السلطات المحلية بمشاركة مختلف المصالح المختصة. تدخلٌ أعاد ترتيب جزء من الفضاء العام، من خلال إزالة مظاهر احتلال الأرصفة والطرقات، وحجز تجهيزات ولوحات غير مرخصة ظلت لفترة طويلة خارج نطاق المراقبة.
غير أن ما يلفت الانتباه، ليس فقط ما تم تسجيله ميدانياً، بلما يثيره هذا التحرك من تساؤلات مشروعة: هل نحن أمام مقاربة شاملة تُفعَّل بنفس الصرامة في حق جميع المخالفين دون تمييز، أم أن هذه العمليات تظل محدودة في نطاقات معينة دون غيرها؟وإذا كانت الحملة قد استهدفت مواقع بعينها، فهل سيطال نفس الحزم باقي النقاط التي تعرف بدورها أشكالاً مماثلة من الاستغلال غير القانوني؟ أم أن هناك فضاءات ستظل، لاعتبارات غير واضحة، خارج دائرة التدخل، بما يطرح إشكال تكافؤ تطبيق القانون؟ الأهم من ذلك، هل يتعلق الأمر بإجراء ظرفي يُفرضه السياق، أم أننا أمام بداية تحول فعلي في طريقة تدبير هذا الملف الذي طالما أثار جدلاً واسعاً؟ وهل ستترسخ هذه الدينامية لتصبح نهجاً دائماً، أم أنها ستظل رهينة لحملات متقطعة لا تلبث أن تتراجع حدتها مع مرور الوقت؟ بين ما تحقق على الأرض، وما يُنتظر تحقيقه، تبقى الإجابة معلقة على المحك: هل ستتحول هذه الحملة إلى قاعدة عامة تعيد الاعتبار لهيبة القانون داخل الفضاء العمومي، أم أنها ستبقى مجرد حلقة جديدة في سلسلة تدخلات موسمية تطرح أكثر مما تجيب؟