لم تكن تعلم سيدة استقلت دراجتها النارية، مساء يوم الثلاثاء الماضي، عائدة من مدينة تامنصورت، أن "إهمالاً" في وسط الطريق سيقلب حياتها رأساً على عقب. في تمام الساعة التاسعة ليلاً، وفي غفلة من الإنارة والرقابة، اصطدمت السيدة بجثة دابة هامدة تركها صاحبها وسط ممر الراجلين، لتتحول رحلة العودة إلى فاجعة حقيقية.
بكلمات تخنقها العبرات، تروي الضحية -عبر صرخة استغاثة وجهتها لإحدى الصفحات الفيسبوكية المحلية وتفاعلت معها جريدتنا، تروي الضحية تفاصيل الحادث الذي تسبب لها في كسور خطيرة على مستوى فقرات العمود الفقري، وكسر في الجمجمة، وتقطيب جروح غائرة في الوجه. السيدة، التي كانت بالأمس القريب هي المعيل الوحيد لأسرتها وبناتها، أصبحت اليوم طريحة الفراش، عاجزة عن الحركة، وتواجه مصيراً مجهولاً.
"والله العظيم ما عرفت ما ندير.. بناتي كيتشوفوا فيا ومقدراش نتحرك، والموطور اللي كان رزقي مشى للفوريان"، هكذا لخصت الضحية مأساتها التي تتجاوز الألم الجسدي إلى القهر الاجتماعي.
تطرح هذه الحادثة من جديد تساؤلات حارقة حول الفوضى التي تشهدها بعض الطرقات المحيطة بمراكش، خاصة فيما يتعلق بترك الدواب (حية أو ميتة) في قارعة الطريق. من المسؤول عن ترك جثة حيوان في ممر مخصص للراجلين؟ وأين هي فرق المداومة والتدخل لإزالة هذه العوائق التي تتحول إلى "كمائن موت" لمستعملي الطريق، خاصة أصحاب الدراجات النارية؟
إن حالة هذه السيدة هي صرخة لكل القلوب الرحيمة والجهات المسؤولية بجهة مراكش-آسفي. فهي لا تحتاج فقط إلى رعاية طبية مستعجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من عمودها الفقري، بل تحتاج إلى لفتة إنسانية تعيد الطمأنينة لبناتها اللواتي فقدن سندهن في ليلة مظلمة.
إنها دعوة لفتح تحقيق في ملابسات وضع تلك الدابة في الطريق، وإنصاف ضحية لم يكن ذنبها سوى أنها كانت تحاول كسب لقمة عيش حلال.