بقلم: محمد السايح (الحوز)
في مفارقة جغرافية وتنموية تدعو للذهول، تعيش منطقة أوكايمدن بإقليم الحوز على إيقاع حصارين متناقضين؛ فبينما تفرض الثلوج الكثيفة عزلة خانقة على الساكنة شتاءً، يطل "شبح العطش" برأسه صيفاً ليحاصر دواوير المنطقة في واقع مرير، يطرح علامات استفهام كبرى حول مآل الثروات المائية التي تجود بها القمم الشاهقة حين تكتسي رداءها الأبيض.
ليست المشكلة في أوكايمدن شحاً في الموارد، بل هي أزمة "تخزين وتدبير"،فالثلوج التي تغطي المنطقة ومياه "واد تفركين" والبحيرة، تتحول مع ذوبانها إلى مياه ضائعة تنساب بعيداً عن الجبل، دون أن يتم استثمارها لإنعاش الفرشة المائية المنهكة،هذا النزيف المائي يترك دواوير مثل (أيت قجون، كوامان، تخفيست، أيت واحسون،إيجاريفن ،بولضعان
م،أيت عمر) في مواجهة مباشرة مع نضوب الآبار، وهي المصدر الوحيد لعيشهم في فصل الصيف.
تتعالى أصوات الفعاليات المحلية بضرورة التدخل لإنشاء سد كبير في منطقة كريسافن؛ مشروع يراه المتتبعون صمام أمان لجمع مياه البحيرة وواد تفركين،إن إقامة هذا المنشأ المائي لن تضمن فقط تزويد الساكنة بالماء الشروب، بل ستلعب دوراً حيوياً في تغذية الفرشة المائية التي تضررت بفعل التغيرات المناخية، مما سيضمن استدامة مياه الآبار التي يعتمد عليها السكان بشكل حيوي.
ولم تتوقف نداءات الفعاليات المحلية عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل المطالبة بإنشاء سد صغير في "كرد لوين تاليوين"، هذا المشروع، رغم بساطته التقنية، يمثل شريان حياة للدواوير المجاورة (كوامان، أيت واحسون، أيت عمر، أكرضان)، حيث سيسهم في تقوية الفرشة المائية الجوفية وتأمين سقي الماشية والزراعات المعيشية التي تشكل العمود الفقري لاقتصاد المنطقة.
إن استمرار معاناة ساكنة أوكايمدن مع العطش في قلب منطقة "تُصدّر" المياه للمناطق المجاورة، يعد ضرباً من العبث التنموي، فهل ستتحرك الجهات المسؤولة وعلى رأسها وكالة حوض تانسيفت ووزارة التجهيز والماء لترجمة هذه المطالب إلى مشاريع ملموسة؟ أم سيظل "البياض" في أوكايمدن مجرد لوحة سياحية، بينما يكتوي أصحاب الأرض بنيران العطش في صيف يحرق كل الآمال؟