هل يتدخل "والي" جهة مراكش لفك حصار المساطر عن "اسطح" مراكش؟ واين هو دور المركز الجهوي للاستثمار
بينما تسابق مراكش الزمن لتكريس ريادتها السياحية العالمية، يبرز "اقتصاد الأسطح" (Rooftops) كأحد أكثر القطاعات دينامية وقدرة على جذب الرساميل وتوليد فرص الشغل. لكن هذا الصعود القوي يظل مكبلاً بترسانة قانونية "متحجرة" ومساطر إدارية تجعل من الاستثمار في سماء المدينة "مخاطرة" غير مأمونة العواقب. فهل يتدخل ، والي جهة مراكش-آسفي، لكسر هذا الجمود وإعطاء دفعة حقيقية للاستثمار السياحي المتعثر في ردهات الإدارة؟
إن السؤال المسكوت عنه في الصالونات الإدارية هو: هل هذه الأسطح قانونية أصلاً؟ واقعياً، الكثير من هذه الفضاءات تشتغل تحت غطاء رخص "مطعم" أو "مقهى" مخصصة للطوابق الأرضية، بينما يظل استغلال السطح تجارياً خاضعاً لتفسيرات متباينة لقانون التعمير. إن غياب "نظام أساسي" صريح ينظم استغلال الأسطح سياحياً يجعل المستثمر دائماً تحت رحمة لجان المراقبة، ويجعل الاستثمار مغامرة غير محسوبة العواقب.
من يحمي استثمارات "البانوراما"؟
أمام هذا الوضع الضبابي، تطرح "الصحافة المحلية" والمستثمرون تساؤلات حارقة:
. أين "المخاطب الوحيد"؟: لماذا يجد المستثمر نفسه تائهاً بين "الوكالة الحضرية" و"الوقاية المدنية" بينما وُجد المركز الجهوي للاستثمار (CRI) ليكون هو الحل لا جزءاً من المشكلة؟
. فراغ أم عرقلة؟: هل العجز عن تقنين وضعية أسطح المدينة العتيقة وجليز نابع من فراغ تشريعي، أم من غياب "إرادة إدارية" قادرة على الابتكار وتجاوز البيروقراطية؟
. مراكش والسرعة القصوى: كيف لمدينة تطمح لاستقبال الملايين في أفق 2030 أن ترهن مشاريع "روفتوب" عصرية بقرارات إدارية تتخذ شهوراً للحسم في "تغطية خشبية" أو "هيكل خفيف"؟
نقد ذكي للـ CRI: لماذا التعقيد في زمن السرعة؟
وهنا نضع المركز الجهوي للاستثمار بمراكش في صلب المساءلة. إذا كانت الدولة تراهن على السياحة كرافعة اقتصادية، فلماذا تظل مساطر الترخيص لهذه المشاريع تتسم بالبطء والبيروقراطية؟
النقد: يعاني المستثمرون من تشتت المسؤولية؛ الـ CRI مطالب بالانتقال من دور "المتلقي السلبي للملفات" إلى دور "المحامي الشرس عن الاستثمار".
التساؤل: هل من المعقول أن تضيع فرص شغل حقيقية بسبب "بلوكاج" إداري لمشاريع في جليز والمدينة العتيقة كان الأجدر مرافقتها وتصحيح وضعيتها بدل التفرج عليها؟
دعوة لتسهيل المساطر ووضع "دفتر تحملات" ذكي
إننا ندعو السيد والي الجهة، وعبره المركز الجهوي للاستثمار، إلى تبني مقاربة مرنة تشمل:
. تسهيل المساطر: إحداث "ممر سريع" (Fast Track) لمشاريع الأسطح التي تستجيب لمعايير السلامة، لضمان متانة المباني خاصة في النسيج العتيق.
. دفتر تحملات واضح: وضع ضوابط تحدد المعايير الجمالية (للحفاظ على هوية المدينة)، والمعايير الصوتية والبيئية، لقطع الطريق أمام "الارتجالية".
. الشرعنة القانونية: خلق صيغة قانونية واضحة تسمى "رخصة استغلال السطح"، لتوفير الحماية القانونية للمستثمر واليد العاملة.
إن إنقاذ اقتصاد "السطوح" بمراكش يتطلب جرأة سياسية وإدارية. وتدخل والي الجهة بات ضرورة ملحة لوضع الـ CRI أمام مسؤولياته التاريخية، لنتجاوز منطق "المنع" إلى منطق "التقنين والمواكبة". فسماء مراكش هي ثروتها، وتعطيل استغلالها هو تعطيل للتنمية.