تتجه العلاقة بين هيئة العدول والسلطة الحكومية الوصية نحو مزيد من التوتر، على خلفية مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، في ظل تمسك الهيئة الوطنية بمطالبها الداعية إلى إدخال تعديلات جوهرية على النص المعروض على المسار التشريعي.
وفي بلاغ صادر بتاريخ 23 فبراير 2026، أعلن المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول عن خوض توقف شامل عن تقديم مختلف الخدمات العدلية على الصعيد الوطني، يمتد من 2 إلى 10 مارس 2026، واصفًا الخطوة بأنها محطة تصعيدية جديدة ضمن برنامج احتجاجي يروم، بحسب تعبيره، الدفع في اتجاه فتح حوار “جاد ومسؤول” بشأن مضامين المشروع.
البلاغ أشار إلى أن قرار التمديد في الاحتجاج يأتي في سياق ما اعتبره “التزامًا واسعًا” خلال التوقف السابق، مؤكدًا أن التصعيد يندرج ضمن الأشكال التي تراها الهيئة مشروعة للتعبير عن موقفها من الصيغة الحالية لمشروع القانون، والتي تقول إنها لا تستجيب لعدد من الملاحظات والمقترحات التي رفعتها الجهات المهنية المختصة.
وعلى المستوى الجهوي، أعلن المجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الاستئناف بمراكش، في بلاغ صادر بتاريخ 24 فبراير 2026، انخراطه في قرار التوقف الوطني، داعيًا العدول والعدولات بالدائرة القضائية إلى الالتزام بما ورد في بلاغ الهيئة الوطنية. وأوضح المجلس أن هذه الخطوة تأتي في إطار الدفاع عن ما وصفه بـ“المطالب المهنية المشروعة”، وبهدف تحفيز نقاش مؤسساتي حول مقتضيات المشروع.
المجلس الجهوي اعتبر، وفق ما جاء في بلاغه، أن التوقف ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة احتجاجية يراد منها لفت الانتباه إلى ما يعتبره المهنيون نقاطًا تحتاج إلى مراجعة، بما يضمن وضوح الإطار القانوني المنظم للمهنة ويحفظ حقوق مختلف الأطراف المتدخلة في المنظومة العدلية.
ويأتي هذا التطور في سياق نقاش وطني أوسع حول إصلاح منظومة العدالة وتحديث المهن القانونية والقضائية، وهو نقاش يرتبط بتوازن دقيق بين متطلبات التنظيم القانوني، وضمانات الاستقلال المهني، وجودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
وفي انتظار ما قد يسفر عنه هذا التصعيد من مستجدات، يبقى الرهان معقودًا على إعمال آليات الحوار المؤسساتي كمدخل لتقريب وجهات النظر، بما يخدم استقرار المعاملات وصون الثقة في المهن المرتبطة بالعدالة، في إطار احترام الضوابط الدستورية والقانونية الجاري بها العمل