Preloader Image
news خبر عاجل
clock
بعد أربع سنوات من الاختفاء خلف “سدّ الصمت”… “يأجوج ومأجوج” المنتخبين يكتشفون فجأة طريق الأحياء المهمّشة

بعد أربع سنوات من الاختفاء خلف “سدّ الصمت”… “يأجوج ومأجوج” المنتخبين يكتشفون فجأة طريق الأحياء المهمّشة

بعد أربع سنوات من الاختفاء خلف “سدّ الصمت”، يحدث ما يشبه “الحدث الكوني” في المشهد المحلي: عودة جماعية لبعض المنتخبين إلى الأحياء، في توقيت لا يحتاج إلى كثير من التأويل. فجأة، تُفتح الأبواب، تُطرق الأزقة، وتُستعاد أسماء الشوارع التي كانت، إلى وقت قريب، خارج التغطية. مشهدٌ يجعل البعض، بنبرة لا تخلو من سخرية، يستحضر حكاية “يأجوج ومأجوج”… لا من باب المقارنة الحرفية، بل كاستعارة لحضور مفاجئ وكثيف بعد غياب طويل.


اللافت في هذه العودة ليس فقط توقيتها، بل أيضاً مضمونها. فقد تم، على ما يبدو، “تحديث” الخطاب الانتخابي بما يتلاءم مع المزاج العام: لا حديث هذه المرة عن المشاريع الكبرى أو التحولات الهيكلية، بل عن “ترقيع الأحياء”. نعم، ترقيع… إصلاح حفرة هنا، إعادة طلاء جدار هناك، أو إصلاح مصباح ظل منطفئاً لسنوات. تفاصيل صغيرة، لكنها قُدّمت فجأة كأنها فتحٌ تنموي غير مسبوق.


وبطبيعة الحال، لا أحد يجادل في أهمية هذه التدخلات، فهي في صلب انتظارات المواطنين. لكن المفارقة التي تفرض نفسها بهدوء ساخر: كيف تتحول هذه البديهيات إلى “برنامج انتخابي” فقط عندما تقترب الصناديق؟ وأين كانت كل هذه الحيوية حين كانت نفس الأزقة تنتظر، بصمت، من يلتفت إليها؟


في هذا السياق، يبدو أن “يأجوج ومأجوج” السياسة – كصورة مجازية طبعاً – لم يعودوا بخطاب صاخب فقط، بل أيضاً بذاكرة انتقائية دقيقة: يتذكرون ما يجب إصلاحه الآن، وينسون أنهم كانوا في موقع يسمح لهم بفعل ذلك منذ سنوات. وهنا، لا يحتاج المشهد إلى كثير من التعليق، لأن المفارقة تتكلم بنفسها.


الشارع، من جهته، لم يعد يتفاجأ كثيراً. هناك نوع من الألفة مع هذا الإيقاع: غياب ممتد، ثم حضور مكثف، ثم وعود قابلة للتنفيذ “في أقرب الآجال”. دورة تتكرر، مع اختلاف طفيف في التفاصيل، لكنها تحتفظ بنفس البنية. وكأن الزمن المحلي لا يُقاس بالسنوات، بل بالمواعيد الانتخابية.


دون تعميم أو استهداف، يمكن القول إن هذا النمط يطرح سؤالاً جوهرياً حول معنى التمثيلية: هل هي التزام مستمر أم ظهور موسمي؟ وهل يكفي “ترقيع الأحياء” في الأسابيع الأخيرة لإقناع المواطن بنجاعة تدبير دام سنوات؟


في النهاية، قد تختلف القراءات، لكن الثابت أن السخرية هنا ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لفهم واقع يتكرر. وبين “سدّ الصمت” الذي يُغلق لأربع سنوات، وفتحه المفاجئ عند أول إشارة انتخابية، يظل المشهد أقرب إلى حكاية معروفة… يتغير أبطالها أحياناً، لكن حبكتها لا تتبدل كثيراً

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات