في خطوة تعكس حجم التوتر المتصاعد بين بعض مدبري الشأن المحلي ومنصات التواصل الحديثة، أعلن عضو بمجلس مقاطعة مراكش المدينة عن عزمـه اللجوء إلى القضاء، لمواجهة ما اعتبره حملة "ابتزاز" ممنهجة يتعرض لها من طرف أشخاص يدعون انتماءهم إلى الحقل الإعلامي.
وجاء هذا الموقف الحازم عبر تدوينة علنية نشرها المسؤول الجماعي على حسابه الشخصي بموقع "فيسبوك"، أكد من خلالها أنه بصدد سلوك المساطر القانونية ورفع دعاوى قضائية ضد كل من يثبت تورطه في انتحال صفة صحفي واستغلالها لغرض الضغط والمساومة.
تفتح هذه القضية مجدداً ملفاً بالغ التعقيد يشهده المشهد الإعلامي المحلي بالمدينة الحمراء؛ فمن جهة، تجد الصحافة نفسها أمام تحدي "الدخلاء" الذين يسيئون لنبل الرسالة الإعلامية ويستغلون الفراغ الرقمي لتمطيط مفهوم "الصحفي" واستعماله كأداة للضغط الشخصي أو السياسي، وهو ما يجعل خطوة التوجه إلى القضاء أمراً ضرورياً لتصفية الأجواء وحماية مؤسسات الدولة ومنتخبيها.
ومن جهة أخرى، ان لجوء بعض التعبيرات السياسية إلى إشهار ورقة "الابتزاز وانتحال الصفة" دون تحديد الأسماء، قد يُراد به أحياناً خلق نوع من الردع النفسي أو "الضربات الاستباقية" لتفادي النقد الجاد، أو التغطية على ملفات تدبيرية قد تكون موضوع متابعة وتقصٍّ من طرف الأقلام المهنية الحقيقية.
أمام هذا التداخل المعقد بين محاربة الجريمة الرقمية (الابتزاز والانتحال) وضمان حرية التعبير والنقد، يبقى القضاء هو الحصن والفيصل الوحيد الكفيل بفرز الحقائق.