في الوقت الذي يتم فيه تقديم مراكش كمدينة أنهت بشكل شبه كامل ورش التغطية التعميرية، وتُعرض معطيات تفيد باكتمال هذا الورش بنسبة 100%، تظل مقاطعة النخيل تطرح أسئلة من نوع مختلف؛ أسئلة لا تتعلق فقط بالتفاصيل التقنية، بل بمدى انسجام هذا “الاكتمال المعلن” مع الواقع كما يعيشه المتتبعون والفاعلون المحليون.
فإذا كانت الخريطة التعميرية قد اكتملت فعلاً، كما يتم التأكيد عليه في الخطاب العام، فلماذا تستمر النخيل في إنتاج هذا الكم من النقاش كلما تعلق الأمر بالتخطيط العمراني؟ ولماذا لا يبدو هذا الاكتمال بنفس الوضوح في هذه المقاطعة مقارنة بباقي مكونات المدينة؟ أليس من المفترض أن يؤدي إعلان بهذا الحجم إلى طيّ النقاش بدل إعادة فتحه بشكل متكرر؟
الأكثر إثارة في هذا السياق هو استمرار الإحساس لدى جزء من المتتبعين بأن النخيل تتحرك بإيقاع مختلف عن باقي المقاطعات. وهنا يبرز سؤال شديد الحساسية بصيغة تحليلية: هل يرتبط هذا الإحساس بطبيعة خاصة في التدبير الترابي لهذه المنطقة؟ أم أن الأمر يعكس فجوة في تفسير وتبسيط المعطيات للعموم، ما يجعل الصورة النهائية غير متجانسة في الإدراك العام رغم وحدة الخطاب الرسمي؟
ثم إذا كان مبدأ العدالة المجالية هو الإطار الذي يؤطر السياسات الترابية داخل المدينة، فلماذا تتكرر النخيل تحديداً كموضوع للنقاش كلما طُرحت مسألة التعمير؟ ولماذا لا يتحول “اكتمال 100%” إلى حقيقة إدراكية موحدة داخل كل المقاطعات دون استثناء؟ وهل يتعلق الأمر بتفاوت في الإيقاع، أم بتفاوت في مستوى وضوح التفاصيل المقدمة للرأي العام؟
ومن زاوية أكثر حساسية دون الدخول في أي أرقام أو مقارنات مباشرة، يطرح سؤال آخر نفسه بإلحاح: هل تصل المعطيات المرتبطة بالتخطيط والمشاريع داخل مختلف المقاطعات بنفس درجة التفصيل والوضوح إلى العموم؟ أم أن اختلاف طبيعة المجالات الترابية يجعل بعض المناطق أكثر حضوراً في الخطاب والتواصل من غيرها، ما يخلق هذا الإحساس المتكرر بعدم التوازن في الصورة العامة؟
وفي العمق، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه دون الحاجة إلى أي استنتاج مسبق: إذا كانت مراكش قد أنهت فعلاً ورش التعمير بشكل شامل، فلماذا تظل مقاطعة النخيل وحدها تقريباً تُنتج هذا الكم من التساؤلات المتجددة؟ هل يتعلق الأمر بتواصل يحتاج إلى مزيد من التفصيل؟ أم بواقع يحتاج إلى مزيد من التوضيح؟ أم بأن “اكتمال الصورة” على المستوى العام لا ينعكس بنفس القوة على مستوى التفاصيل المحلية؟
بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن الاكتمال، والانطباع المتكرر الذي يعيد طرح الأسئلة، تبقى مقاطعة النخيل هي النقطة التي لا تُغلق النقاش، بل تعيد فتحه في كل مرة… وتضع “100%” تحت اختبار السؤال بدل الإجابة.