Preloader Image
news خبر عاجل
clock
"أجهزة كشف الغش" في البكالوريا: بين الصرامة و"التشويش النفسي" على المترشحين

"أجهزة كشف الغش" في البكالوريا: بين الصرامة و"التشويش النفسي" على المترشحين

مع انطلاق امتحانات البكالوريا بالمغرب لشهر يونيو 2026، أثار اعتماد وزارة التربية الوطنية لـ "جهاز كشف الغش" تفاعلاً واسعاً ونقاشاً كبيراً في صفوف المترشحين والأسر والفاعلين التربويين على حد سواء. وتتلخص الوظيفة التقنية لهذه الآلات الإلكترونية المحمولة في مسح قاعات الامتحانات لرصد أي ذبذبات أو ترددات لاسلكية صادرة عن الهواتف الذكية أو شرائح الاتصال أو السماعات الدقيقة المهربة، مما يتيح للمراقبين تحديد مكان الإشارة بدقة داخل الفضاء الامتحاني لضبط حالات التلبس وضمان تكافؤ الفرص والشفافية.

ورغم الأهداف التنظيمية الصارمة لهذه الآليات والمتمثلة في صون مصداقية الشهادة الوطنية، إلا أن الطريقة التطبيقية لاستعمالها داخل القاعات أثارت موجة من الشكاوى؛ حيث عبر العديد من التلاميذ ببعض المراكز (كما هو الشأن في مدينة تطوان وغيرها الظاهرة في الصورة المرجعية "image.png") عن استيائهم من الدخول المتكرر للجان التفتيش بهذه الأجهزة والذي يتجاوز أحياناً ثلاث أو أربع مرات خلال الحصة الواحدة. هذا التنقل البدني المستمر والمسح المتتالي يتسبب في حالة من التشويش النفسي الشديد والتوتر العصبي لدى المترشحين، مما يؤدي إلى قطع حبل أفكارهم ويحرمهم من السكينة الذهنية الضرورية لصياغة الأجوبة بتركيز.

وقد فتح هذا الوضع نقاشاً تربوياً وحقوقياً عميقاً حول حدود المقاربة الزجرية في المنظومة التعليمية؛ إذ يرى مهتمون بالشأن التربوي أن المبالغة في تفتيش القاعات بالوسائل الإلكترونية يحول الفضاء المدرسي القائم على التقييم وبناء الثقة إلى ما يشبه الثكنة المشحونة بالترقب والصراع الصامت بين أدوات الغش وأدوات كشفه. كما ينبه فاعلون إلى أن عسكرة الامتحانات بهذه الطريقة قد تعالج مظهر الغش بشكل آني، لكنها لا تلامس المرض من جذوره والمتمثل في تراجع الوعي الذاتي والضمير الأخلاقي لدى المتعلم، إلى جانب غياب آليات الدعم النفسي الكافية لتأهيل التلاميذ لمواجهة ضغط الامتحانات بكثير من الثقة وقليل من الرعب والنفسي.

وفي ظل هذا الجدل المتصاعد، يرى متتبعون أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المدبر التربوي اليوم يكمن في معادلة التوازن الصعبة بين فرض هيبة القانون وضمان الحزم في المراقبة، وبين الحفاظ على السلامة النفسية والراحة الذهنية للمترشحين الملتزمين الذين لا ينوون الغش أصلاً ويدفعون ضريبة هذه الإجراءات المشددة. ولعل تجاوز هذا التشويش النفسي يتطلب إعادة النظر في تفعيل هذه الأجهزة، من خلال حصر عمليات المسح الإلكتروني في دقائق محددة قبل توزيع أوراق الأسئلة أو عند نهايتها، أو عبر تطوير بدائل تكنولوجية أخرى تتيح حظر الاتصالات عن بُعد في محيط مراكز الامتحانات ككل، دون الحاجة للاقتحام المتكرر لقاعات الدرس وحمايةً لما تبقى من هدوء واستقرار للمترشحي

ً

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات