Preloader Image
news خبر عاجل
clock
مراكش: من استغلال الرصيف إلى تغيير أرضيته.. مشاهد تثير أسئلة حول حدود استغلال الملك العمومي

مراكش: من استغلال الرصيف إلى تغيير أرضيته.. مشاهد تثير أسئلة حول حدود استغلال الملك العمومي

لم يعد السؤال في مراكش يقتصر على عدد الطاولات والكراسي التي تحتل أجزاء من الأرصفة، بل أصبح يمتد إلى سؤال أكثر إحراجًا: هل يمكن أن يتحول الرصيف، المخصص أصلًا للمارة، إلى فضاء يعاد تشكيله وفق هوية بعض المحلات؟ فحين تُظهر مشاهد متداولة ما يبدو أنه تغيير في تبليط أجزاء من الرصيف بما ينسجم مع التصميم الخاص ببعض المقاهي، فإن النقاش يتجاوز مجرد استغلال مساحة عمومية، ليطال صورة المدينة، وهيبة القانون، وحدود ما هو مسموح به داخل فضاء يفترض أنه ملك لجميع المواطنين.


وتُبرز المشاهد، التي جرى توثيقها بأحد شوارع مدينة مراكش، امتداد استغلال الرصيف إلى مساحات واسعة، مع ظهور أجزاء تبدو مختلفة من حيث التبليط أو التشطيب عن باقي الرصيف. وإذا كان التحقق من قانونية هذه الوضعيات يبقى من اختصاص السلطات والإدارات المعنية، فإن ما يظهر في الفيديو يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه التدخلات، والإطار القانوني الذي تمت في نطاقه، وما إذا كانت تستند إلى تراخيص أو موافقات وفق المساطر الجاري بها العمل.


ولا يختلف اثنان حول أهمية دعم الاستثمار وتشجيع الأنشطة الاقتصادية، غير أن ذلك لا يمكن أن يكون، في نظر عدد من المتابعين، على حساب حق المواطنين في استعمال الأرصفة بحرية وأمان. فالملك العمومي ليس مجرد مساحة فارغة يمكن إعادة تشكيلها بحسب الرغبات، بل هو مرفق مشترك يخضع لقواعد قانونية وتنظيمية هدفها تحقيق التوازن بين النشاط الاقتصادي وحقوق العموم.


وتعيد هذه المشاهد إلى الواجهة نقاشًا يتجاوز مقهى أو شارعًا بعينه، ليطرح سؤالًا أكبر: هل يحتاج تدبير استغلال الملك العمومي إلى مزيد من الحزم والوضوح حتى لا تتحول الاستثناءات، إن وجدت، إلى واقع يفرض نفسه؟ فكلما اتسعت المساحات المستغلة، وكلما ظهرت تدخلات تمس ملامح الرصيف، ازدادت الحاجة إلى تواصل رسمي يوضح للرأي العام طبيعة هذه الوضعيات، ويؤكد أن القانون يطبق على الجميع بالمعايير نفسها.


وفي انتظار أي توضيحات من الجهات المختصة، تبقى هذه المشاهد كفيلة بإحياء نقاش مشروع حول كيفية تدبير الفضاء العام، وحدود استغلاله، وحق المواطنين في مدينة تحافظ على توازنها بين تشجيع الاستثمار وصون الملك العمومي باعتباره حقًا مشتركًا لا ينبغي أن يفقد وظيفته الأصلية أو هويته العمرانية.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات