مساحات خضراء تموت عطشاً بدار التونسي … أصابع الاتهام تتجه صوب المجلس الجماعي بمراكش والشركة المفوض لها
لا توازيها في المرارة سوى حرارة شمس مراكش الحارقة؛ تلك هي الصورة الصادمة التي باتت تطبع الطريق الرابطة بين "دار التونسي" و"عيني إيطي" على مستوى طريق فاس بالمدينة الحمراء. فبعد أن استبشرت الساكنة خيراً بالأشغال الواسعة التي شهدتها هذه المنطقة مؤخراً، والتي شملت تعبيد الطرق، وتأهيل الأرصفة، وإحداث مساحات خضراء لتعزيز الحزام البيئي للمدينة، استيقظ الجميع على واقع مرير يوثق لسياسة "الإنشاء ثم الإتلاف".

فقد تحولت تلك المساحات التي كبّدت ميزانية الدولة مبالغ طائلة إلى أراضٍ قاحلة، واكتست الأعشاب والنباتات باللون الأصفر الجاف، بعد أن تُرِكت عرضة للموت البطيء والعطش الشديد، في غياب تام ومريب لعمليات السقي والصيانة الدورية من قبل الجهات الموكول إليها تدبير هذا القطاع.
المنتدى المغربي لحقوق الإنسان يدخل على الخط: "هدر صارخ وصدمة بيئية"

هذا الوضع الكارثي لم يمر مرور الكرام؛ فقد دخل المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة مراكش-آسفي على خط الأزمة ببيان استنكاري ناري شديد اللهجة، واصفاً ما يحدث بأنه "هدر صارخ للمال العام" يجري "بدون حسيب ولا رقيب".
وأكد المنتدى، بناءً على معاينات ميدانية وتتبع دقيق للوضع، أن غياب الحكامة والتدبير المستدام يتجلى في أبهى مظاهره هنا؛ إذ كيف يُعقل أن تُنشأ فضاءات بيئية وتُضخ فيها استثمارات عمومية مهمة دون ربطها ببرنامج واضح ومستدام للصيانة والسقي؟ إن هذا العبث الصريح يضرب في العمق مبدأي النجاعة والاستمرارية في تدبير الشأن العام المحلي، ويُعد انتهاكاً للمساس بالحق الدستوري للمواطنين في بيئة سليمة ومستدامة.

في نبرة لا تخلو من الصرامة والمسؤولية، حمّل المنتدى الحقوقي المجلس الجماعي لمراكش المسؤولية الكاملة — سياسياً، وأخلاقياً، وقانونياً — باعتباره الجهة الوصية والممولة والمشرفة على هذه المشاريع. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعالت المطالب بضرورة فتح تحقيق عاجل ومساءلة الشركة المفوض لها تدبير قطاع المساحات الخضراء بالمدينة حول هذا التقصير غير المبرر الذي شوّه جمالية مداخل المدينة الحمراء.
أمام هذا المشهد القاتم الذي أثار استياء عارماً، أعلن المنتدى المغربي لحقوق الإنسان عن خطوات تصعيدية حاسمة تشمل:
المطالبة بفتح تحقيق نزيه وشفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية.
التدخل الفوري والاضطراري لإعادة تأهيل المساحات المتضررة، وتعويض الشتائل والنباتات النافقة بنظام سقي دائم.
مراسلة المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية لافتحاص هذا الملف، باعتباره نموذجاً حياً لتبديد أموال دافعي الضرائب.