وضعت الصدفة، صباح اليوم الثلاثاء، حدًا لغموض دام عدة أشهر حول مصير مسن ينحدر من مدينة الحسيمة، بعد العثور على بقايا هيكل عظمي بشري بمنطقة جبلية وعرة تابعة لمدشر “أفقشان”، بجماعة آيت يوسف وعلي، بإقليم الحسيمة، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف الاختفاء الذي ظل مفتوحًا منذ صيف السنة الماضية.
وبحسب معطيات من عين المكان، فإن مواطنين كانوا بصدد الرعي بالمنطقة الجبلية تفاجؤوا بوجود عظام بشرية وجمجمة إلى جانب ملابس مهترئة، ما دفعهم إلى إشعار السلطات المختصة. وعلى إثر ذلك، انتقلت إلى الموقع عناصر الدرك الملكي التابعة لسرية إمزورن، مرفوقة بالسلطات المحلية، حيث تم تطويق المكان وفتح تحقيق أولي في الحادث.
وأكدت مصادر محلية أن وعورة التضاريس وصعوبة المسالك الجبلية صعّبت عملية الوصول إلى موقع الرفاة، ما استدعى مجهودات إضافية من فرق التدخل، خصوصًا أن المنطقة معروفة بارتفاعها وانعدام المسالك المعبدة، وهو ما يعزز فرضية التيه أو السقوط العرضي.
وتشير المعطيات والتحريات الأولية إلى أن الرفاة يُرجح أن تعود لمسـن في عقده الثامن، كان قد غادر منزله بمدينة الحسيمة خلال شهر غشت الماضي في ظروف غامضة، قبل أن تنقطع أخباره بشكل كلي، الأمر الذي دفع أسرته إلى وضع شكاية لدى المصالح الأمنية وفتح ملف بحث آنذاك.
وقد شكلت الملابس التي عُثر عليها بجانب الهيكل العظمي خيطًا مهمًا ساعد المحققين على الربط بين الاكتشاف الجديد وملف الاختفاء، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحاليل العلمية. وبأمر من النيابة العامة المختصة، باشرت فرقة التشخيص القضائي جمع العينات الضرورية قصد إخضاعها للتحليل الجيني (DNA) والخبرة الطبية لتحديد الهوية بشكل قطعي.
وفي الوقت الذي تم فيه نقل الرفاة إلى المصالح المختصة، يهدف التحقيق الجاري إلى تحديد أسباب الوفاة وظروفها، وما إذا كانت ناتجة عن أسباب طبيعية أو حادث عرضي نتيجة الضياع في المنطقة الجبلية، أم أن هناك شبهة جنائية تستوجب تعميق البحث.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية اختفاء الأشخاص، خاصة المسنين، في المناطق الجبلية الوعرة، وما تطرحه من تحديات على مستوى البحث والإنقاذ، في ظل محدودية الإمكانيات وصعوبة التضاريس، ما يستدعي تعزيز آليات التتبع والتوعية لتفادي تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية.