ليس من المقبول أن يكون ملعب بحجم “الملعب الكبير لطنجة”، الذي ظهر للعالم قبل أسابيع فقط في أبهى صورة خلال تظاهرة كأس إفريقيا وسط حضور جماهيري ضخم، عاجزًا اليوم عن تدبير أبسط تفاصيل مباراة محلية دون أن تتحول الأبواب إلى نقطة ضعف تسيء للمشهد كله.
قبل صافرة البداية بخمس دقائق فقط، كان أكثر من نصف الجمهور المراكشي ما يزال خارج أسوار الملعب، عالقًا في طوابير طويلة واختناق تنظيمي غير مفهوم، في مشهد صادم لجماهير قطعت مئات الكيلومترات لتجد نفسها محرومة من متابعة الدقائق الأولى من اللقاء.
الحديث هنا لا يتعلق بالبنية التحتية، ولا بصورة المغرب التي أثبتت مرارًا قدرتها على تنظيم أكبر التظاهرات القارية والدولية، بل يتعلق حصريًا بمنظومة التنظيم الميداني التي فشلت في ضبط الإيقاع في لحظة كان يفترض أن تكون محسومة مسبقًا.
كيف يُعقل أن ملعبًا استقبل مؤخرا مباريات كأس إفريقيا أمام مدرجات ممتلئة وبانسيابية محترمة، يتعثر اليوم أمام تدفق جماهيري متوقع ومعروف العدد؟ أين الخلل؟ ومن المسؤول عن هذا الارتباك الذي وضع المشجع في مواجهة الانتظار بدل المتعة؟
الجمهور ليس رقمًا في المدرجات، بل هو روح المباراة وأساس نجاح أي تظاهرة رياضية. وما حدث لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابرًا، لأن التنظيم يبدأ من البوابة، ومن احترام وقت المشجع وحقه في ولوج سلس وآمن دون إذلال أو ارتباك.
الرسالة واضحة: الملاعب المغربية مونديالية بالفعل، لكن التنظيم لا يزال في حاجة إلى مستوى يليق بهذه المنشآت، وإلى محاسبة حقيقية لكل من يجعل صورة الحدث تتشوه بسبب سوء التدبير وسوء التنسيق.
إذا كان المغرب قد أبان عن قدرته على الإبهار قارياً، فإن مثل هذه المشاهد لا يجب أن تجد لها مكانًا، لأن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفرق بين نجاح كبير… وسقوط مجاني في أول اختبار.