Preloader Image
news خبر عاجل
clock
هل يواصل خطيب الهبيل نهج فريد شوراق في محاربة مقاهي الشيشا والملاهي الليلية بمراكش؟

هل يواصل خطيب الهبيل نهج فريد شوراق في محاربة مقاهي الشيشا والملاهي الليلية بمراكش؟

لم تكن الحملات التي شهدتها مدينة مراكش خلال فترة تولي الوالي السابق لجهة مراكش آسفي، فريد شوراق، مجرد تحركات إدارية معزولة أو ردود فعل ظرفية، بل جاءت في سياق رؤية واضحة لإعادة ضبط المجال الحضري، وفرض احترام القانون على أنشطة ظلت لسنوات طويلة تشتغل خارج منطق المراقبة الصارمة، مستفيدة من التراخي أو التساهل غير المبرر.

فقد عرفت المدينة، خلال تلك المرحلة، حملات واسعة النطاق استهدفت مقاهي الشيشا، والملاهي الليلية المخالفة، إضافة إلى المقاهي المعروفة بمزاولة القمار بطرق ملتوية، وهي أنشطة لم تكن تشكل فقط مصدر إزعاج يومي للساكنة، بل أضحت تهديداً حقيقياً للنظام العام، وبيئة خصبة لمظاهر الانحراف واستقطاب القاصرين، فضلاً عن ما تخلقه من شعور عام بانعدام العدالة المجالية.

ما ميز هذه الحملات، وجعلها تحظى باستحسان كبير لدى المراكشيين، هو كونها لم تتوقف عند حدود الإنذار أو التنبيه، بل ذهبت بعيداً في تفعيل النصوص القانونية، والإغلاق، وسحب التراخيص، وتحرير المخالفات، دون تمييز بين محل وآخر، أو مراعاة لاعتبارات النفوذ والمال. وهو ما أعطى الانطباع، لأول مرة منذ سنوات، بأن السلطة عازمة فعلاً على القطع مع منطق “الاستثناء” الذي كان سائداً.

غير أن العامل الحاسم في نجاح هذه العمليات، لم يكن فقط في قرار الوالي السابق، بل في التنسيق الأمني المحكم الذي جمع بين ولاية جهة مراكش آسفي وولاية أمن مراكش. فقد اشتغلت السلطة المحلية ورجال الأمن خلال تلك الفترة بمنهجية مشتركة، قائمة على تبادل المعطيات، وتخطيط ميداني دقيق، وتنفيذ متزامن للتدخلات، وهو ما أغلق الباب أمام محاولات التحايل أو تسريب المعلومات.

هذا الانسجام بين والي الجهة، فريد شوراق، وولاية أمن مراكش، عكس صورة إدارة ترابية قوية ومتماسكة، تدرك أن فرض القانون لا يمكن أن يتم في جزر معزولة، بل عبر عمل جماعي يضع مصلحة المدينة فوق كل اعتبار. وقد شكّل هذا التنسيق رسالة واضحة مفادها أن الأمن والنظام العام ليسا موضوعاً للمساومة، وأن مراكش ليست فضاءً مفتوحاً لكل أشكال الفوضى المقنّعة.

اليوم، ومع بداية عهد الوالي الجديد، خطيب الهبيل، تعود هذه التجربة إلى واجهة النقاش العمومي، وتطرح معها أسئلة مشروعة، بل وملحّة:

هل سيحافظ الوالي الجديد على نفس مستوى التنسيق مع ولاية أمن مراكش؟

وهل ستستمر الحملات بنفس الصرامة والانتظام، أم أن المدينة مقبلة على مرحلة فتور وتراجع؟

وهل سيُستكمل ما بدأه الوالي السابق في محاربة مقاهي الشيشا والملاهي الليلية الخارجة عن القانون، أم ستعود بعض الأنشطة إلى العمل في الظل؟

إن الإرث الذي تركه فريد شوراق في هذا الملف يضع المسؤول الجديد أمام مسؤولية مضاعفة، لأن التراجع عن هذا النهج لن يُقرأ إلا كرسالة سلبية للشارع المراكشي، الذي لمس، ولو نسبياً، معنى أن تكون للسلطة هيبة، وللقانون كلمة مسموعة. كما أن أي اختلال في التنسيق الأمني سيعيد فتح ثغرات سبق أن تم إغلاقها بشق الأنفس.

الرهان اليوم ليس في إطلاق حملات جديدة بقدر ما هو في استمرارية القرار ووضوح الرؤية، لأن مراكش لم تعد تقبل أن تكون ساحة لتجارب مترددة، ولا فضاءً تتناوب فيه الصرامة والتساهل حسب الظرف. فهل يكون عهد الوالي الجديد امتداداً لمرحلة الحزم، أم بداية لمرحلة الانتظار والترقب؟ سؤال ستجيب عنه الأيام، لكن الشارع المراكشي يراقب… ولن ينسى.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات