شهد حي "عين مزوار" بمراكش في أولى ساعات سنة 2026 واقعة مؤلمة، تمثلت في الانهيار الكلي لبناية في طور التشييد، وذلك بعد ساعات قليلة من فرض طوق أمني حول المكان إثر رصد تصدعات من قبل السلطات المحلية ليلة رأس السنة.
تعبئة استباقية حالت دون وقوع ضحايا
بفضل التدخل الاستباقي للسلطات الأمنية والمحلية التي سارعت إلى إغلاق كافة المنافذ المؤدية للورش وإخلاء المحيط المباشر، تم تجنب كارثة إنسانية محققة. إلا أن سقوط البناية بشكل كامل خلف أضراراً مادية وحالة من القلق في صفوف الساكنة المجاورة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات ملحة حول معايير السلامة المعتمدة.
فرضيات تقنية حول أسباب الانهيار
بانتظار ما ستسفر عنه الخبرات التقنية الرسمية، يرى مختصون في قطاع البناء أن الحادث قد يعود إلى مجموعة من العوامل التقنية المحتملة، منها:
• مدى مطابقة المواد المستخدمة في البناء (الخرسانة والحديد) للمعايير والمواصفات المعتمدة.
• مدى احترام الدراسات الجيوتقنية لطبيعة التربة في موقع الورش.
• مدى التقيد بالضوابط القانونية والتقنية المتعلقة بتشييد الطوابق وتوزيع الأحمال.
مطالب بفتح تحقيق شامل وتحديد المسؤوليات
أثار الحادث موجة من المطالب بضرورة كشف ملابسات ما حدث بكل شفافية. وفي هذا السياق،
. إجراء تحقيق إداري وتقني عاجل: لتحديد مكامن الخلل، سواء كانت في مرحلة الدراسات، التنفيذ، أو التتبع الميداني.
. تفعيل مبدأ المحاسبة: الضرب بيد من حديد على كل طرف يثبت تقصيره أو استهتاره بالضوابط القانونية المنظمة لقطاع التعمير، ضماناً لعدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تمس بسلامة المواطنين.
. تشديد الرقابة على الأوراش: دعوة المصالح المختصة والوكالة الحضرية إلى تكثيف زيارات المراقبة الميدانية للأوراش المفتوحة للتأكد من جودة الأشغال وسلامة الهياكل.
إن حادثة "عين مزوار" تستوجب وقفة حازمة من كافة المتدخلين في قطاع البناء بمراكش، لإعادة الاعتبار لمعايير الجودة والصرامة التقنية، وضمان حماية الأرواح والممتلكات كأولوية قصوى فوق كل اعتبار