خطت مدينة مراكش خطوة جديدة في مسار الانتقال نحو تدبير بيئي أكثر استدامة، من خلال اعتماد تجربة عملية للفرز الأولي للنفايات من المنبع داخل القرية السياحية الشعبي، في مبادرة تروم تغيير السلوك اليومي للمواطن وربط المسؤولية البيئية بالفعل الميداني.
هذا المشروع، الذي تشرف عليه شركة أرما للبيئة بتنسيق مع المجلس الجماعي لمراكش، يستهدف إدماج الساكنة والفاعلين المحليين في منظومة الفرز المسبق للنفايات القابلة للتثمين، خاصة البلاستيك، المعادن، الورق المقوى والأقمشة، باعتبارها مواد تشكل جزءاً مهماً من النفايات المنزلية القابلة لإعادة الاستغلال.
وقد جرى تنزيل هذه التجربة عبر تجهيز فضاءات القرية السياحية بحاويات مخصصة ومميزة حسب نوعية النفايات، مرفقة بعلامات توجيهية مبسطة، قصد تسهيل عملية الفرز وتحفيز الساكنة على الالتزام بها، في أفق ترسيخ ممارسات بيئية مسؤولة ومستدامة.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى الكثافة السكنية للقرية السياحية الشعبي، التي تضم ما يقارب 1200 شقة ورياض، ما يجعلها مجالاً ملائماً لاختبار نجاعة الفرز من المنبع وقدرته على تقليص حجم النفايات الموجهة إلى المطرح، وتحسين جودة خدمات النظافة داخل الحي.
ويأتي هذا المشروع انسجاماً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحديث منظومة تدبير النفايات، عبر الانتقال من المقاربة التقليدية القائمة على الجمع فقط، إلى مقاربة شمولية تعتمد الفرز، التثمين، وإعادة التدوير، حيث يُعد الفرز من المنبع حجر الزاوية في أي سياسة بيئية ناجعة.
وأكد المشرفون على هذه التجربة أن الهدف لا يقتصر على الجانب التقني، بل يتعداه إلى بناء وعي بيئي جماعي، يجعل من الساكنة شريكاً فعلياً في حماية المجال الحضري، وتحسين ظروف العيش داخل المدينة.
وتواصل شركة أرما للبيئة، بتعاون مع المجلس الجماعي لمراكش، تنفيذ برامج تحسيسية ومبادرات ميدانية تروم الرفع من جودة خدمات النظافة، والحفاظ على البيئة الحضرية، وتعزيز مكانة مراكش كمدينة منخرطة في احترام المعايير البيئية الحديثة، وقادرة على التوفيق بين بعدها السياحي ومتطلبات الاستدامة البيئية.